المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٣ - فروع
فلم يُصرّح باختيار أحدهما فيفهم منه التوقّف في هذه المسألة، ولكن نسب القول الأوَّل إِليه صاحب «المستمسك» كصاحب «العروة»، بل لا يبعد أن يكون الأمر كذلك، لوضوح أنّ الضمان إن كان من قبيل الغرامة لا المعاوضة، فلا وجه في الحكم بالضمان من التفاوت بين المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة، لوضوح أنّ الغرامة لا تكون إلاّ بالقيمة فقط، من جهة ملاحظة ماليّة الشيء ، بخلاف المعاوضة حيث تلاحظ فيها المماثلة أوّلاً ثمّ بالقيمة، فحيث أنّ الحكم بأداء العوض على النحو الأوَّل يؤيّد كونه على نحو المعاوضة، فإذا صدق التلف على الماء المبدّل الى النداوة والرطوبة تعلّقت به القيمة، و الحكم المذكور مبنيٌّ على هذا الوجه لا لخروجه عن الماليّة وتعلّقه بذمّة المتلف المتوضّي، بعد ما صارت النداوة داخلة في ملك الضامن، و ذلك فراراً عمّا يوجب الجمع بين العوض والمعوّض للمضمون له، وعلى هذا كان الاحتياط في الإعادة وعدم إتمامه للمسح استحبابيّاً.
كما أنّ الوجه في الجواز لأجل ما ذكرنا لا لأجل عدم صدق الماليّة على النداوة و الرطوبة الباقية، لأنّ التصرّف في مال الغير رغم حرمته بمقتضى خبر سماعة: «لا يحلّ مال امرئٍ مسلم إلاّ بطيب نفسه»[١]، إلاّ أنّ الملاك في حرمة التصرّف أعمّ منه فيشمل ما يكون ملكاً للغير و لا يجوز التصرّف فيه إلاّ بإذنه، فلو فرض أنّ النداوة ملكٌ لصاحبها ولم يصدق عليها التلف عرفاً، فلابدّ من الحكم بعدم جواز التصرف فيها في الوضوء إلاّ بإذنه.
فبذلك يظهر أنّ الوجه في الجواز ليس إلاّ ما ذكرنا عدا ما استثني في مثل المقصّر الجاهل أو الغاصب الناسي حيث إنّ البطلان فيهما مرتبطٌ بالنسبة إلى ما سبق من استعمال الماء في الغَسْل، حيث إنّه لا يكون معذوراً عدا المسح كما لا يخفى.
[١] الوسائل، ج٣، الباب ٣ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ١.