المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٢ - فروع
الوضوء، والجهل والنسيان لا يغيّران الحكم.
أوّلاً: لو علم أو تذكّر في الأثناء أنّ الماء مغصوب، ففي صحّة الوضوء و عدمها خلافٌ:
قال صاحب «الجواهر»: (الظاهر الصحّة فيما وقع منه، وتتميمه بالماء المباح لصحّة الجزء، إذ صحّة كلّ شيء بحسبه).
قلنا: كلامه متين عند من لم يُفصّل في المسألة السابقة بين المقصّر والقاصر، وإلاّ يبطل في الأوَّل دون الثاني ، وكذلك لم يفصّل في الناسي أيضاً بين كونه بنفسه غاصباً وبين من لم يكن من البطلان في الأوَّل، كما عليه العَلاّمَة البروجردي وبعض آخر، كما هو مختارنا فيه وفيما سبق وفاقاً للبروجردي دون الثاني.
ولكن الظاهر من كلام صاحب «الجواهر» اختياره الصحّة لمن لم يفصّل في تمام الوضوء بأحد التفصيلين لا مطلقاً، فكلامه حينئذٍ متينٌ غاية المتانة.
نعم، الذي ينبغي البحث حوله من تطرّق الاحتمالين فيه، هو ما لو علم بالغصب بعد تمام الغَسْل قبل المسح، و منشؤهما تلف الماء فينتقل الى القيمة فتصير النداوة مباحةً فيصحّ الوضوء، لأنّ الرطوبة حينئذٍ ملكٌ للمتوضّي وتضمن ذمّته القيمة، فيخرج الماء عن ملكية مالكه و لذلك يجوز المسح به، بل الأمر كذلك حتّى لو نهى المالك عن المسح بالرطوبة، لعدم كونه ملكاً له حتّى ينهى عنه، هذا إذا قلنا بأنّ الضمان بالقيمة عبارة عن أداء العوض، فيكون حينئذٍ حكم المعاوضة، أو يقال بخلاف ذلك بأنّ إعطاء القيمة عند التلف غرامة لا معاوضة، ولذا تثبت في صورة التلف الحقيقي الذي لا مجال فيه للقول بدخول التالف في مِلك الضامن لانعدامه، فعلى ذلك لم تنتقل الرطوبة عن ملك مالكه إلى الضامن، بل تكون باقية على ملك مالكه الأصلي، فلابدّ في تصرّفه للمسح من تحصيل الإذن ولذلك ذكر السيّد الوجهين وجعل وجه الأوَّل منهما أقوى والثاني أحوط، و أما صاحب «الجواهر»