بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٩ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
تسمية الرجال عدم التجاوز عن ذكر الأب وقع هذا التوهم في أوائل النسخ، وسرى ذلك في الأواخر).
ثم أضاف (قدس سره) قائلاً: (وقد بيّنا أيضاً في أول الكتاب أن رعاية الطبقة يمنع من رواية موسى بن القاسم عن جده معاوية بن وهب بغير واسطة، ثم إن رواية موسى عن صفوان بن يحيى بغير واسطة هو الغالب فكيف جاءت هذه الواسطة البعيدة في هذا الموضع؟!).
أقول: ما أفاده (قدس سره) أولاً من أن معاوية بن وهب أسبق طبقة من صفوان فلا يصح أن يروي عنه في محله جداً، فإن معاوية بن وهب من الطبقة الخامسة وصفوان بن يحيى من الطبقة السادسة، فلا يناسب أن يروي عنه، بل عكس ذلك هو الواقع في الأسانيد [١] .
وقد نبه على هذا أيضاً جمع من المتأخرين عنه كالسيد البروجردي (رضوان الله عليه) [٢] والسيد الأستاذ (قدس سره) [٣] والمحقق التستري (طاب ثراه) [٤] .
وأما ما أفاده (قدس سره) ثانياً في وجه ذكر نسب موسى إلى جده الأعلى في هذا الموضع من التهذيبين ــ ويوجد مثله في كلام السيد البروجردي (قدس سره) ــ فلا أظنه تاماً، فإن الشيخ (قدس سره) لا يعتني في رواة الأسانيد بذكر ما يميزهم فضلاً عن زيادة بيانٍ في أنسابهم، وهذا واضح للممارس. بل أظن أن الوجه فيه أمر آخر، وهو أن كتاب موسى بن القاسم في الحج ــ الذي يعدّ من أهم مصادر الشيخ في حج التهذيبين ــ كما هو ظاهر للمتتبع ــ كان مصدّراً بهذا الحديث وقد ذكر فيه موسى منتسباً إلى جده الأعلى كما كانت عليه طريقة المتقدمين في تآليفهم حيث كانت تصدّر بأسامي مؤلفيها ثم تعلق أسانيد الروايات اللاحقة على ما ذكر أولاً، وقد
[١] لاحظ الكافي ج:٢ ص:٦٣٥، ج:٣ ص:٥٦١، ج:٤ ص:٣٥٩، ج:٥ ص:٣٣١، والمحاسن ج:٢ ص:٤٠٣، ٤٣٥، ٤٥٧.
[٢] ترتيب طبقات التهذيب ج:٢ ص:٤٥٠.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٤ من النسخة المخطوطة، وقد سقط عن المطبوع، وموضعه في (ج:١ ص:١٧٠).
[٤] قاموس الرجال ج:١٠ ص:٢٩٥.