بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٧ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
ويظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [١] عدُّ رواية الصدوق مغايرة لما رواها الشيخ، ولذلك استدل بها على حصول الاستطاعة بالبذل، وأما رواية الشيخ فلا يتم عنده الاستدلال بها لذلك كما هو الحال في رواية الحلبي المماثلة لها في المضمون.
ولكن لا يشك الممارس في أن رواية محمد بن مسلم في المقام واحدة، ومجرد عدم إيراد الصدوق لذيلها المذكور في التهذيبين لا يجعل منها رواية مستقلة. كما أن كون إحداهما مروية عن أبي جعفر ٧ والأخرى عن أبي عبد الله ٧ لا يكون شاهداً على التعدد، فإنه كثيراً ما يلاحظ في روايات أصحاب الإمامين ٨ أن الرواية الواحدة تروى تارة مسندة إلى الباقر ٧ وأخرى إلى الصادق ٧ ، وقد ورد عنه ٧ الإذن بذلك.
فقد روى الكليني بإسناده عن أبي بصير [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك، أو أسمعه من أبيك أرويه عنك؟ قال: ((سواء، إلا إنك ترويه عن أبي أحب إليَّ)). وقال أبو عبد الله ٧ لجميل: ((ما سمعت مني فاروه عن أبي)).
هذا وقد سها قلم صاحب الوسائل (رحمه الله) في الباب الثامن من أبواب وجوب الحج [٣] فذكر أن الصدوق أورد الرواية المذكورة بإسناده عن العلاء بن رزين قال: (سألت أبا عبد الله ٧ ..) وذكر مثل ما أورده الشيخ وزاد (قلت: فمن عرض عليه فاستحيا. قال: هو ممن يستطيع).
والسهو فيه من جهتين ..
أولاً: من حيث إنه نسب إلى الصدوق أنه أسند الرواية إلى العلاء بن رزين مع أنها مروية في التوحيد أيضاً عنه عن محمد بن مسلم.
وثانياً: من حيث إنه زعم أن المقطع الدال على تحقق الاستطاعة بالبذل مما
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٢٤.
[٢] الكافي ج:١ ص:٥١.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١١ ص:٣٣.