بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
وثانياً: بأن رواية معاوية بن عمار المروية في تفسير العياشي ليست مرسلة بل هي مسندة، ويمكن القول باعتبار سندها، وهذا أمر نادر في روايات النسخة الواصلة إلينا من التفسير المذكور.
وتوضيح الحال: أن ما يعرف بتفسير العياشي الواصل إلى المتأخرين ليس مطابقاً مع نسخة المؤلف (رحمه الله) بل هو مختصر القسم الأول منها، حيث عمد الناسخ إلى حذف ما اشتملت عليه من الأسانيد مكتفياً بذكر الراوي المباشر عن الإمام ٧ ، وقد بررَّ [١] عمله هذا بأنه لم يجد في دياره من كان عنده سماع أو إجازة من المؤلف ولذلك لم تكن فائدة في ذكر ما أورده من الأسانيد، إذ ما لم يكن السند موصولاً من الناسخ إلى المؤلف لا تخرج الرواية عن حدِّ الإرسال، ولا أثر لذكر جزء من السند وهو ما أورده المؤلف بل يكون حذفه أولى (ليكون أسهل على الكاتب والناظر فيه) ثم قال: (إن وجدت بعد ذلك من عنده سماع أو إجازة من المصنف اتبعت الأسانيد وكتبتها على ما ذكره المصنف).
ولكن الملاحظ أنه في موارد نادرة غفل عن حذف السند، كما هو الحال في الرواية المبحوث عنها، ويبدو أنه كان يختصر الأسانيد حين الاستنساخ، فعند الانتهاء من رواية يتجاوز سند الرواية اللاحقة ويذكر اسم الراوي المباشر عن الإمام ٧ ثم يذكر متن الرواية. ولكنه أحياناً يغفل عن حذف السند المتوسط بين متني روايتين فيستنسخه أيضاً كما هو الحال بالنسبة إلى هذه الرواية، فإنه أورد سندها هكذا [٢] : (عن إبراهيم بن علي عن عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ٧ عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ ).
والظاهر أن (إبراهيم بن علي) هو الذي ترجم له الشيخ في كتاب الرجال في فصل من لم يروِ عنهم : قائلاً [٣] : (إبراهيم بن علي الكوفي راوٍ، مصنف،
[١] لاحظ تفسير العياشي ج:١ ص:٢.
[٢] تفسير العياشي ج:١ ص:١٩٠.
[٣] رجال الطوسي ص:٤٠٧.