بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
فالنتيجة: أن دلالة الصحيحة على تحقق الاستطاعة بالبذل تامة، ولا إشكال على من استدل بها من الأصحاب على ذلك [١] .
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن ما ذكر إنما يتم بناءً على نسخة التهذيب للصحيحة المذكورة، إلا أن للرواية نسخة أخرى ذكرت في تفسير العياشي [٢] وقد ورد فيها بدل قوله: (فلم يفعل) قوله: (فلا يفعل) هكذا: ((وإن دعاه أحد إلى أن يحمله فاستحيا فلا يفعل فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر)).
ويمكن أن يدعى أن معنى قوله ٧ : ((فلا يفعل)) هو النهي عن الاستحياء أو النهي عن رفض عرض الحج. وقوله ٧ : ((فإنه لا يسعه ..)) بمثابة العلة للنهي أي لا يستحيي أو لا يرفض العرض لأنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر. فيتجه ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) في مفاد الرواية وفق ما ورد في هذه النسخة.
ومن الواضح أنه مع اختلاف نسخ الرواية وتمامية الاستدلال بناءً على بعضها دون البعض الآخر لا سبيل إلى الاستدلال بها ما لم تكن قرينة على صحة النسخة الأولى وهي مفقودة في المقام.
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بوجهين ..
الوجه الأول: أن الروايات الواردة في النسخة الواصلة إلينا من تفسير العياشي مرسلة، فلا عبرة بها في مقابل ما يرد في التهذيب ــ مثلاً ــ بسند صحيح كما في المقام.
ويلاحظ على هذا الوجه ..
أولاً: بأن هذا ــ إن تم ــ فإنما يتم على مسلك من يقول بحجية خبر الثقة، وأما بناءً على ما هو المختار من حجية الخبر الموثوق به فإن اختلاف متن الرواية المرسلة مع المسندة يمنع من حصول الوثوق بمتن المسندة وإمكان الاستدلال بها.
[١] سيأتي مزيد كلام حول الاستدلال بصحيحة معاوية على حصول الاستطاعة بالبذل وفق ما فسرها به السيد الحكيم (قدس سره) في ذيل البحث عن مفاد صحيحة الحلبي، فلاحظ.
[٢] تفسير العياشي ج:١ ص:١٩٠.