بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
نعم بعض النصوص أعم من الملك كقوله ٧ في صحيح الحلبي [١] : ((إذا قدر الرجل على ما يحج به))، وقوله ٧ في صحيح معاوية [٢] : ((هذه لمن كان عنده مال))، وقوله ٧ [٣] : ((إذا هو يجد ما يحج به)). ولكن الجمع بينه وبين غيره يقتضي تقييده بالملك وعدم الاجتزاء بمجرد الإباحة.
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن قانون حمل المطلق على المقيد يقتضي حمل ما هو ظاهر في كفاية الأعم من الملكية على ما هو ظاهر ــ بمقتضى لام التمليك ــ في اعتبار الملكية وعدم الاكتفاء بغيرها، فتكون النتيجة اعتبار الملكية في الزاد والراحلة وعدم الاكتفاء فيهما بالإباحة.
ويمكن المناقشة في ما أفاده من جهات ..
الجهة الأولى: أنه إن تم ما ذكره (قدس سره) فإنما يتم على مسلك من يقول باعتبار الاستطاعة الشرعية الخاصة في وجوب الحج، وذلك بالاعتماد في تفسير الاستطاعة على بعض الروايات الخاصة كمعتبرة هشام بن الحكم [٤] ومعتبرة محمد بن يحيى الخثعمي [٥] وما ماثلهما، فإن المذكور فيها هو تفسير الاستطاعة بأن يكون له زاد وراحلة.
وأما بناءً على المسلك المختار من أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة العرفية، وأن هاتيك النصوص لا علاقة لها بالمسألة الفقهية بل بالمسألة الكلامية ــ بتوضيح مرَّ في محله [٦] ــ فلا مجال للاستدلال بها على اعتبار ملكية الزاد والراحلة. ومقتضى القاعدة الاكتفاء بصدق الاستطاعة عرفاً، وهي صادقة مع الإباحة أيضاً.
نعم مرَّ أن هناك عدداً من النصوص لا يبدو أن لها علاقة بالمسألة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٤] التوحيد ص:٣٥٠.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧.
[٦] لاحظ ج:٢ ص:٣٩٦ وما بعدها.