بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥ - حكم الجاهل بوجوب الحج أو الغافل عنه حتى تلف المال أو انقضاء وقت الخروج إلى الحج
ولكنها زالت بسبب الجهل والغفلة، فلا يمنع مثله من تنجز التكليف بأداء الحج عند حصول العلم والالتفات لاحقاً.
وبالجملة: بناءً على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) يكون مقتضى القاعدة هو استقرار وجوب الحج في موردي الجهل والغفلة.
ولذلك قال (قدس سره) [١] : (إنه نظراً إلى عدم تعرض النصوص لاعتبار العلم والالتفات في حصول الاستطاعة فإن إطلاق أدلة الوجوب على من ملك الزاد والراحلة محكّم).
ثم تعرض للاستدلال على خلاف ذلك بما ورد في صحيح الحلبي من قوله ٧ [٢] : ((إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذر به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)) بدعوى دلالته على أن وجود العذر نافٍ للاستطاعة.
ولكن ناقش (قدس سره) فيه بأن المفهوم من النص هو العذر الواقعي الذي لا يشمل قصور المكلف من جهة غلطه وجهله واشتباهه، بل يختص بالأمر الواقعي الذي يكون معلوماً تارة ومجهولاً أخرى.
إلا أن هذه المناقشة غير ناهضة، فإن العذر أعم مما ذكره (طاب ثراه)، والأولى أن يناقش في الاستدلال ..
أولاً: بأن المظنون قوياً سقوط جملة (حتى جاءه الموت) من متن الرواية وهي مذكورة في رواية علي بن أبي حمزة [٣] المقاربة لها في اللفظ، ويؤكده أن أقصى ما يقتضيه التأخير في أداء الحج هو الإخلال بفوريته وليست الفورية شريعة من شرائع الإسلام حتى يقال لمن ترك أداء الحج فوراً: إنه ترك شريعة من شرائعه.
وعلى ذلك فلا يمكن الاستدلال بالرواية على عدم تنجز وجوب الحج
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١١١ (بتصرف يسير).
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٣] لاحظ من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٣ــ٢٧٤.