بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤ - حكم الجاهل بوجوب الحج أو الغافل عنه حتى تلف المال أو انقضاء وقت الخروج إلى الحج
بالخلاف من أحسن الأعذار، فإن بقيت الاستطاعة إلى السنة القادمة يجب الحج وإلا فلا.
ومقتضى هذا الكلام عدم استقرار الوجوب على من جهل استطاعته حتى تصرف في المال وإن كان جهله بسيطاً ولم يكن مسبوقاً بالفحص بناءً على ما اختاره (قدس سره) من عدم وجوب الفحص عن الاستطاعة كما مرَّ.
وبما تقدم يظهر أن ما ذهب إليه (قدس سره) من التفصيل في استقرار وجوب الحج على الغافل عن استطاعته بين المقصِّر وغيره تام، لا على أساس ما ذكره من أن غير المقصر لا يتوجه إليه التكليف بالحج بخلاف المقصِّر، فإنه مخدوش صغرى وكبرى كما مرَّ، بل من جهة أن دليل استقرار وجوب الحج على من ترك أدائه مختص بغير المعذور.
وأما ما ذكره من التفصيل في استقرار الحج على الجاهل بين الجاهل البسيط والمركب فهو غير تام على كل حال، بل لو بنى على أن الجهل بالموضوع يعدُّ عذراً مطلقاً ــ كما يظهر منه (قدس سره) ــ فلا بد من البناء على عدم استقرار الحج على الجاهل بالاستطاعة من غير فرق بين الجاهل المركب وغيره.
يبقى هنا أمر، وهو أنه لو بني على أن الاستطاعة شرط في وجوب الحج حدوثاً لا بقاءً كما ذهب إليه السيد الحكيم (قدس سره) يكون مقتضى القاعدة هو استقرار وجوب الحج في موارد الجهل بالاستطاعة والغفلة عنها، فإنه لما حصل على المال الوافي بنفقة الحج وتوفرت له بقية الأمور كصحة البدن وتخلية السرب يُعدّ مستطيعاً، إلا أن يتلف المال أو يتعرض للمرض أو يغلق الطريق لا بتسبيب منه، فإنه ينكشف عندئذٍ عدم تحقق الاستطاعة من الأول، والمفروض في المقام أن المال تلف لا بحريق أو سرقة أو نحوهما بل إنه قد تصرف فيه ولو باعتقاد أنه لا يفي بنفقة الحج فلا يوجب ذلك زوال موضوع وجوب الحج أي الاستطاعة بل يتنجز عليه الوجوب متى حصل العلم أو الالتفات. وكذلك إذا لم يتصرف في المال ولكنه لم يعلم به أو يتذكر وجوده حتى انقضى وقت الذهاب إلى الحج، فإنه لا يكشف عن عدم تحقق الاستطاعة من الأول، بل إنها كانت متحققة