بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
(مسألة ٤٠): الظاهر أنه لا يعتبر في الزاد والراحلة ملكيتهما، فلو كان عنده مال يجوز له التصرف فيه وجب عليه الحج إذا كان وافياً بنفقات الحج مع وجدان سائر الشروط (١).
________________________
(١) ينبغي البحث هنا في مقامين ..
الأول: هل يعتبر في الاستطاعة ــ التي هي شرط لوجوب حجة الإسلام ــ ملكية المال الوافي بنفقة أدائها، أو تكفي الإباحة أيضاً وإن لم يكن لخصوص الحج لتندرج تحت عنوان البذل ــ الذي سيأتي البحث عنه مستقلاً ــ؟
الثاني: أنه على تقدير الاكتفاء بالإباحة، فهل يكفي مطلق الإباحة أو بقيود معينة؟
١ ــ أما في المقام الأول فقد ذكر جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ــ منهم السيد صاحب العروة (طاب ثراه) [١] ووافقه معظم المحشين ــ عدم اعتبار الملكية في واجدية الزاد والراحلة، فيكفي في وجوب الحج حصولهما بالإباحة. واستدل على ذلك بصدق الاستطاعة مع حصول الإباحة وعدم إناطة صدقها بتحقق الملكية.
وناقش السيد الحكيم (قدس سره) [٢] في هذا الاستدلال بوجهين ..
الوجه الأول: أن الاستطاعة قد فسرت في النصوص بأن يكون له زاد وراحلة، و(اللام) ظاهر في الملكية، ومقتضى ذلك أن تكون الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة الحاصلة بملكية الزاد والراحلة، فلا تكفي الإباحة إلا في الاستطاعة البذلية على ما سيأتي.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٩٢.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١١٦.