بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦١ - إذا بني على تقديم الحج على النذر فهل يحكم ببطلان النذر فلا يجب الوفاء به حتى على تقدير عصيان الأمر بأداء الحج؟
الزماني، حسب ما مرَّ توضيحه، وقد مر أن الحج أهم قطعاً أو احتمالاً.
الوجه الرابع: أن يكون المعتبر في وجوب الحج هو القدرة الشرعية بمعنى عدم المعجز الشرعي، والمعتبر في وجوب الوفاء بالنذر هو القدرة العقلية.
وبناءً على هذا الوجه يكون التقديم لوجوب الوفاء بالنذر، فإنه يكون وارداً على وجوب الحج.
فالنتيجة أن وجهاً واحداً من الوجوه الأربعة يقتضي تقديم النذر، وأما البقية فهي تقتضي تقديم الحج. والصحيح منها هو الوجه الأول ــ كما اتضح مما سبق ــ وأضعفها هو الأخير، فإنه يجمع بين مبنيين ضعيفين ــ وهو كون القدرة المعتبرة في النذر قدرة عقلية، وكون القدرة المعتبرة في وجوب أداء الحج قدرة شرعية ــ ولا يمكن المساعدة على أي منهما.
وبذلك يظهر أن القول بتقديم النذر على الحج ــ كما ذهب إليه جمع منهم السيد صاحب العروة والسيد الأصفهاني والسيد الحكيم (قدّس الله أسرارهم) ــ ضعيف لا يمكن القبول به.
بقي هنا أمران يتعلقان بالقول بتقديم الحج على النذر ..
الأمر الأول: أنه هل يحكم ببطلان النذر فيكون كأن لم يكن، فلا يجب على الناذر الإتيان بالزيارة وإن عصى الأمر بأداء حجة الإسلام أم أنه يلزمه الإتيان بها عندئذٍ؟ فيه وجهان.
والصحيح هو الوجه الأول، بناءً على ما تقدم من أن المستفاد من قوله ٧ : ((إلا ما أحل حراماً)) الوارد في أبواب اليمين والشرط والصلح هو بطلان كل التزام يفرضه المكلف على نفسه أو على غيره إذا كان مصادماً لما فرضه الله تعالى من الأحكام.
ولولا النص المذكور يتعيّن البناء على وجوب الوفاء بالنذر على تقدير عدم أداء الحج، لما مرَّ من أن اعتبار الرجحان في متعلق النذر لا يقتضي بطلانه مطلقاً، بل على تقدير عدم الإتيان بمزاحمه، كما مرَّ الجواب عما أفاده بعض الأعلام (قدس سره) من أن الحكم الشرعي في مورد النذر إمضائي، فلا تفي الأدلة