بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٨ - توضيح مختار السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين في تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج
المنع من صرف القدرة فيه شرعاً، فلا وجه لتفويت المولى الملاك الأهم بعدم الأمر به).
ويلاحظ أنه (قدس سره) لم يوضح الوجه في ما جعله مفروضاً ومفروغاً منه من عدم المنع من صرف القدرة في الأهم شرعاً، فإن عدم المنع منه إنما يكون بعدم فعلية الخطاب بالمهم، وهو يتوقف على فعلية الخطاب بالأهم، ففعلية الأهم تتوقف على عدم فعلية المهم، وعدم فعلية المهم تتوقف على فعلية الأهم، وهذا دور.
وهكذا الحال بالنسبة إلى فعلية المهم، فلا يمكن فعلية أي من الخطابين في صورة كون كل منهما مشروطاً بعدم التكليف الفعلي المنجز بالمضاد من غير قيد.
نعم إذا كان الشرط هو عدم التكليف الفعلي المنجز بالمضاد مع كونه أهم، يكون الخطاب بالأهم فعلياً، لأن الخطاب بالمهم لا يمكن أن يصبح فعلياً أصلاً. ففعلية الأهم عندئذٍ لا تتوقف على عدم فعلية المهم، لأنه لم يكن شرط فعليته سوى عدم التكليف الفعلي المنجز بالمضاد الأهم، وهذا الشرط متحقق بالنسبة إلى الأهم فهو يصير فعلياً دون المهم ولكن هذا ليس هو صيغة القدرة الشرعية التي تكون شرطاً في بعض التكاليف.
هذا وربما يوجه ما أفاده (قدس سره) بأن المراد بعدم المنع شرعاً من صرف القدرة في الأهم هو عدم الدليل على المنع في مقام الإثبات. وليس المراد هو عدم المنع ثبوتاً، فإنه محتمل أي أن يجعل الشارع المقدس الخطاب بالمهم فعلياً، ولا قبح في ذلك، إذ ليس هو من ترجيح المرجوح على الراجح، فإن القبيح هو ترجيح المهم على الأهم الفعلي، والمفروض هنا أن المهم بفعليته يوجب انتفاء الأهم وينتفي ملاكه بانتفاء موضوعه.
نظير ما إذا وجب على زيد استضافة أحد شخصين عمرو وخالد، ووجب عليه إكرامه عند نزوله عنده، وفرض أن ملاك إكرام عمرو عند استضافته في غاية الأهمية، بخلاف ملاك إكرام خالد، فإنه ليس مقتضى ذلك تعين استضافة عمرو، لأن الملاك الكامن في إكرامه وإن كان غاية في الأهمية