بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٧ - توضيح مختار السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين في تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج
اليوم إذا لم يكن في يوم الأحد نفسه مكلفاً تكليفاً فعلياً منجزاً بما يضاد صيامه، لم يستلزم ذلك محذوراً، ويكون الترجيح عندئذٍ لوجوب صيام يوم الأربعاء لأنه في زمان نذره ــ أي في يوم السبت ــ لم يكن قد توجه إليه تكليف فعلي منجز بصيام يوم الثلاثاء ــ الذي فرض أنه لا يمكنه الجمع بينه وبين صيام يوم الأربعاء ــ. وأما في يوم الأحد ــ أي حين نذر صيام الثلاثاء ــ فقد كان مكلفاً بصيام الأربعاء المضاد لصيام الثلاثاء على الفرض، فيكون الترجيح لأسبق الوجوبين.
وهذا يلائم مسلك المحقق النائيني (قدس سره) من كون العبرة بسبق زمان الوجوب لا الواجب ــ خلافاً لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ ولكن هذا المسلك غير تام بحسب مقام الإثبات، إذ لا سبيل إلى استظهار أن القدرة الشرعية شرط بلحاظ زمان الوجوب إلا إذا توفرت قرينة خاصة على ذلك وهي غير متوفرة في شيء من الموارد.
والحاصل: أنه إذا لوحظت القدرة الشرعية بالنسبة إلى زمان الواجب ــ كما هو المتداول في كلماتهم ــ فأصل الشرط غير معقول، فلا تصل النوبة إلى الترجيح بالسبق الزماني، ولو لوحظت بالنسبة إلى زمان الوجوب فالشرط معقول ولكن لا سبيل إلى الالتزام به إثباتاً. هذا فيما إذا كان المتزاحمان طوليين.
وأما إذا كانا عرضيين أي متقارنين من حيث الزمان، فقد بنى المحقق النائيني (قدس سره) [١] على عدم الترجيح فيهما بالأهمية، بل التزم بكون المكلف مخيراً بينهما وإن كان أحدهما أهم من الآخر.
وخالف في ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) حيث بنى على الترجيح هنا بالأهمية كما في المتزاحمين المشروطين بالقدرة العقلية، قائلاً [٢] : إنه (لا مناص من تقديم ما يكون الملاك فيه أهم من ملاك الآخر، ولو كانت القدرة المعتبرة في كل منهما شرطاً شرعاً، وذلك لأن شرط فعلية ملاك الواجب المفروض كونه أهم من غيره ــ وهي القدرة عليه ــ متحقق وجداناً، إذ المفروض كونه مقدوراً عقلاً، وعدم
[١] أجود التقريرات ج:١ ص:٢٧٧.
[٢] أجود التقريرات ج:١ ص:٢٧٦ (التعليقة).