بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٢ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
وهكذا يتضح أنه لا فرق بين مسلك المحقق النائيني ومسلك السيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) في ما هو محل الكلام إلا من جهة أنه على الأول يتأتّى إنشاء النذر على كل حال ولكن يكون وجوب الوفاء به مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الثاني، فإذا كان في مقابله تكليف مشروط بالقدرة العقلية أو مشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول لا يصير وجوب الوفاء فعلياً لأنه مقيد بعدمه، وأما على الثاني فإن أصل تحقق النذر منوط بأن لا يكون الناذر مكلفاً بما يضاد متعلقه مما هو مشروط بالقدرة العقلية أو بالقدرة الشرعية على النحو الأول. فإذا كان مكلفاً بما يضاده ــ على أحد النحوين ــ لم يتحقق الالتزام النذري، فلا موضوع لوجوب الوفاء به.
وهذا الفرق ليس بفارق في ما هو المقصود هنا من أن وجوب الوفاء بالنذر لا يصبح فعلياً عندما يكون في مقابله وجوب أداء الحج المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول.
وبالجملة: إن مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) لا يختلف عن مسلك المحقق النائيني (قدس سره) في أن مقتضاه هو الالتزام بتقديم الحج على الوفاء بالنذر، وإن بني على أن وجوب أداء الحج مشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول.
وقد بيّن (قدس سره) هذا المعنى كما ورد عنه في أحد تقريريه على النحو الآتي [١] : (إنه بناءً على اشتراط القدرة الشرعية في وجوب الحج، فالوجوب في مرحلة الإنشاء غير مشروط بشيء، غايته أن فعليته مشروطة بأن لا يزاحمه واجب آخر، فالشرط ــ على تقدير تسليمه ــ راجع إلى مرحلة المجعول دون الجعل، فإن جعل الحج مطلق وغير متوقف على شيء، فإنه يتعلق بكل مستطيع، فلم يؤخذ في موضوع هذا الجعل أن لا يكون هناك واجب آخر، لعدم المنافاة بين الجعلين بوجه. وإنما التنافي في مرحلة المجعول ومقام الفعلية حيث إن الوجوب الآخر يزيل الاستطاعة ويرفعها، فيسقط الوجوب عن مقام الفعلية بانعدام موضوعه،
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٠ (بتصرف).