بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٢ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
الأول يقع التزاحم بينهما في مرحلة الفعلية أو في مرحلة التنجز على ما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
وأما عند التزاحم بينه وبين المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الثاني فإن المزاحمة لا تمنع من فعليته ولا من تنجزه، بل يكون عندئذٍ وارداً على مزاحمه ــ على عكس ما مرَّ من أن المشروط بالقدرة العقلية يكون وارداً عليه عند المزاحمة ــ وذلك لأن المفروض أنه غير مشروط في فعليته أو تنجزه بعدم وجود المزاحم له من هذا النحو، فلا محالة يصبح فعلياً ومنجزاً، وأما التكليف المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الثاني فلا يصبح فعلياً لانتفاء شرطه، فإن المفروض كونه مشروطاً بعدم المزاحمة مع تكليف فعلي منجز آخر مما هو مشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول ولم يتحقق له هذا الشرط فكيف يصبح فعلياً؟!
وبالجملة: لا محيص من البناء على أن التكليف المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول يتقدم على التكليف المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الثاني عند التزاحم بينهما، لأنه يكون وارداً عليه أي يوجب انتفاء موضوعه تكويناً بمؤونة التعبد الشرعي.
والمتحصل مما تقدم أن ما يكون مشروطاً بالقدرة الشرعية ليس على نحو واحد بل هو على نحوين، وإذا وقع التزاحم بين أحدهما والآخر فإن ما يكون مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول يمنع من فعلية ما يكون مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الثاني.
هذا بحسب الكبرى الكلية، وهو واضح لا ينبغي الإشكال فيه، ولكن يبقى الكلام في ما هو الوجه في كون وجوب الحج على القول بكونه مشروطاً بالقدرة الشرعية إنما هو من المشروط بها على النحو الأول، ووجوب الوفاء بالنذر على القول بكونه مشروطاً بالقدرة الشرعية إنما هو من المشروط بها على النحو الثاني، كما يظهر ذلك من المحقق النائيني (قدس سره) ، وهو أساس ما التزم به من تقديم الحج على النذر عند التزاحم بينهما.