بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢١ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
وخصوصية المشروط بالقدرة العقلية هي أنه عند وقوع التزاحم بينه وبين تكليف آخر، فإن كان المقابل له مشروطاً مثله بالقدرة العقلية فعلى مبنى المحقق النائيني (قدس سره) ومن وافقه يقع التنازع بينهما في مرحلة الفعلية، وأما على المختار فيصيران فعليين ولكن يقع التنازع بينهما في مرحلة التنجز.
وأما إذا كان المزاحم له تكليفاً مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو المتقدم فإن المزاحمة لا تمنع من فعليته ولا من تنجزه، إذ المفروض أنه غير مشروط في فعليته أو تنجزه بعدم وجود المزاحم له من هذا النحو، فلا محالة يصبح فعلياً ومنجزاً، وأما التكليف المشروط بالقدرة الشرعية على النحو المذكور فلا يصبح فعلياً، لانتفاء شرطه، فإن المفروض كونه مشروطاً بعدم المزاحمة مع تكليف فعلي منجز آخر مما هو مشروط بالقدرة العقلية فقط، ولم يتحقق له هذا الشرط فكيف يصبح فعلياً؟!
وبتعبير آخر: إن التكليف المشروط بالقدرة العقلية يكون بفعليته وتنجزه وارداً على التكليف المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول المذكور، أي أنه يوجب انتفاء موضوعه تكويناً ولكن بمؤونة التعبد الشرعي، ولذلك يتقدم عليه بملاك تقدم الوارد على المورود.
النحو الثاني: أن يكون مشروطاً بعدم كونه مزاحماً بتكليف فعلي منجز آخر، سواء مما هو مشروط بالقدرة العقلية فقط، أو مما هو مشروط بها وبالقدرة الشرعية على النحو الأول.
ومقتضى ذلك أنه كما لا يصبح فعلياً مع عدم القدرة العقلية أو العرفية على متعلقه، ولا مع كونه مزاحماً بتكليف فعلي منجز مما هو مشروط بالقدرة العقلية فقط، كذلك لا يصبح فعلياً مع كونه مزاحماً بتكليف فعلي منجز مما هو مشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول.
وخصوصية التكليف المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول أنه عند وقوع التزاحم بينه وبين المشروط بالقدرة العقلية فقط يصبح موروداً له كما تقدم، وعند التزاحم بينه وبين ما يماثله من المشروط بالقدرة الشرعية على النحو