بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢ - حكم ما لو اشتغلت ذمته بمال يلزمه أداؤه على وجه لا يعذر فيه شرعاً
المال فيه فأعدم موضوع الحج بإتلاف المال بعد تنجزه عليه، فيجب عليه الحج من قابل لو صرفه في الدين.
وفي كلا البيانين ما لا يخفى ..
أما البيان الأول ففيه مسامحة ظاهرة، بناءً على ما تقدم منه (قدس سره) من أن الدين لا يمنع من حصول الاستطاعة. مضافاً إلى أن تفويتها مما ينبغي أن يجوز في حدِّ ذاته بناءً على مختاره من أنها شرط في وجوب الحج حدوثاً وبقاءً، وأما كون الحج من قبيل الواجب المعلق فلا أثر له من هذه الجهة كما مرّ في شرح المسألة (٣٩) [١] . ويضاف إليه أنه لو سُلِّم حرمة التفويت إلا أنه لا يستلزم استقرار وجوب الحج بمقتضى القاعدة.
وأما البيان الثاني فيلاحظ عليه أيضاً بأن التسبب إلى إيجاد موضوع التكليف بالأهم لو سُلِّم كونه ممنوعاً بحكم العقل لأنه يؤدي إلى فوات الملاك المولوي الإلزامي الكامن في متعلق التكليف بالمهم إلا أنه لا يقتضي في حدِّ ذاته استقرار وجوب الحج ولزوم أدائه ولو متسكعاً.
هذا والصحيح في وجه استقرار وجوب الحج في مفروض البحث هو ما تقدم [٢] من دلالة بعض النصوص على أن من بذل له الحج فلم يقبل بغير عذر يلزمه أداؤه ولو على حمار أجدع أبتر أي متسكعاً، مع إلغاء خصوصية البذل ــ ليعم المقام ــ بمقتضى الفهم العرفي.
ويضاف إلى هذا أنه لو بني على كون الدين مانعاً عن تحقق الاستطاعة وبني أيضاً على ما اختاره السيد الحكيم (قدس سره) من كون الاستطاعة شرطاً في وجوب الحج حدوثاً لا بقاءً، أو بني على ما اختاره السيد الشاهرودي (قدس سره) من كون الشرط في وجوبه هو الاستطاعة التي لو لم يتسبب المكلف إلى زوالها لبقيت إلى آخر الأعمال فإن عدم سقوط وجوب الحج بإتلاف مال الغير عمداً واشتغال الذمة ببدله يكون على وفق القاعدة ولا حاجة فيه إلى دليل خاص،
[١] لاحظ ج:٣ ص:٦٤٩ــ٦٥٠.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٢٨٣ــ٢٨٤.