بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٣ - المناقشة في ما قيل من أنه لو كان النذر مانعاً عن الاستطاعة للحج يلزم لغوية تشريع وجوبه
وقد أشير إليها في الآية الكريمة وفي الروايات الشريفة، فقلّ ما يسعى المكلف إلى الفرار من توجه وجوب الحج إليه. بل الملاحظ أن كثيراً من الناس يبذلون كل ما في وسعهم ليتسنى لهم أداء الحج حتى المستحب منه فضلاً عن الواجب، فالقول بأن تشريع هذه الطريقة للفرار من الحج يستلزم لغوية تشريع الحج من أصله كلام لا يمكن المساعدة عليه.
هذا وأما ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) ــ مما تقدم نقله عنه ــ من أن الالتزام بمشروعية ما يسمى بحيل الربا ومصححاته يستلزم لغوية تحريمه فهو أيضاً محل نظر أو منع، فإن ما يصح من تلك الحيل في حدِّ ذاته إما معقد بعض الشيء ولا يتسنى تطبيقه بسهولة لعامة الناس، وإما أنه لا يؤدي إلى نتيجة المعاملة الربوية بتمام ما هو المطلوب منها.
مثلاً: البيع مع الضميمة في الربا المعاملي كأن يبيع طناً من الحنطة ومنديلاً بطن ونصف الطن من الحنطة، إنما يصح وفق بعض المباني فيما إذا قصد المتبايعان كون نصف الطن الإضافي في مقابل المنديل، لا كون المجموع في مقابل المجموع. وهذا يحتاج إلى عناية زائدة عند إنشاء المعاملة ولا تتسنى للعامة غالباً.
وكذلك الهبة بشرط القرض التي هي من قبيل ربا القرض ــ إن صحت في حدِّ ذاتها ــ فهي لا تحقق كامل غرض المقرضين من أخذ الزيادة التصاعدية على التأخير، وإنما تنفع في أخذ الزيادة لمرة واحدة.
وبالجملة: لا يمكن القول بأن مشروعية بعض ما يسمى بحيل الربا تستلزم لغوية تحريمه.
(الوجه الثاني): أن ما ذكر من أن تجويز الفرار عن وجوب الحج بالنذر قبل تحقق الاستطاعة يستلزم لغوية تشريع وجوبه ــ إن تم ــ فإنما يقتضي عدم كون النذر مؤثراً في عدم ثبوت وجوب الحج إذا أريد به الفرار عن الوجوب، وأما إذا لم يكن بهذا القصد فمن الظاهر أنه لا يقتضي ذلك.
كما إذا كان له مريض فنذر إن شافاه الله تعالى أن يزور الحسين ٧ يوم عرفة مشياً على القدمين، أو أراد أن يقلع عن التدخين فنذر أن يزوره ٧ في