بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١١ - المناقشة في ما قيل من أنه لو كان النذر مانعاً عن الاستطاعة للحج يلزم لغوية تشريع وجوبه
عيب فيه، وكل ذلك يستغرق وقتاً وجهداً بالإضافة إلى مخاطر وقوع الاشتباه والخطأ ــ بأن ينكشف لاحقاً أن بعض ما تسلّمه كان مطلياً مثلاً ــ وكذلك مخاطر التعرض للسرقة والنهب أثناء الحمل والنقل، وكذلك انكشاف أنه يملك كذا كمية من المال، مع أن أصحاب الأموال يحاولون إخفاء مقدار ثروتهم مهما أمكن.
فهذه الأمور وغيرها مما يتوقف عليه عملية التبديل عادة إذا لوحظت بالقياس إلى دفع خمسة دراهم من أصل مائة درهم مثلاً بعنوان الزكاة فإنها لا تعدُّ ــ وفي الأقل في نظر الكثيرين ــ مما يستحق تحملها وتقبّل عنائها.
وبالجملة: إن تشريع الزكاة في النقدين مقيداً بعدم التبديل حتى إلى نقد مماثل لأجل الفرار من الزكاة ليس لغواً، بل إن في معظم الحالات لا يقدم المالكون على التبديل تفادياً لبعض المحاذير، فتثبت الزكاة عليهم.
وأما احتياط عدد من الأعلام بثبوت الزكاة في مورد البحث فليس بالنظر إلى محذور اللغوية، بل من جهة أن النصوص الواردة في مورد التبديل إلى الحُلي والسبيكة ربما تشير إلى عدم سقوط الزكاة في مورد التبديل بنقد آخر. وتمام الكلام في ذلك في محله. هذا ما يتعلق بالزكاة.
وأما في مورد الحج فمن الواضح عدم تأتي البيان المتقدم لدفع محذور اللغوية، فإن كلفة الإتيان بالحج والجهد الذي يتطلبه مالياً وبدنياً ولاسيما في الأزمنة السابقة لا تقاس بكلفة أداء صلاة ركعتين في المسجد المجاور لمسكن المكلف.
ولكن يمكن أن يقال: إن محذور اللغوية إنما يبرز لو كان القيد المذكور يبلّغ إلى المكلفين كما يبلّغ إليهم أصل وجوب الحج، كأن يقال من أول الأمر: (كل مستطيع يجب عليه أداء الحج إلا أن ينذر الإتيان بعمل راجح لا يمكن الجمع بينه وبين أدائه).
فإنه لو كان يبلّغ وجوب الحج إلى المسلمين بهذا النحو لأمكن أن يقال: إنه يكون قليل الجدوى، إذ لا يقدم على أداء الحج الواجب عندئذٍ إلا نسبة