بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١ - حكم ما لو اشتغلت ذمته بمال يلزمه أداؤه على وجه لا يعذر فيه شرعاً
مطالباً به في حينه ودار الأمر بين صرف ماله في أدائه وبين صرفه في أداء الحج لم يعدّ مستطيعاً، ولا يكون حجه حجة الإسلام. وأما مع حاجته إلى المال في سفره وإن لم يؤد الحج فلا يضر ذلك باستطاعته كما هو واضح.
وأما إذا لم يكن مطالباً بالدين في حينه بأن كان مؤجلاً أو ما بحكمه، فإن كان متمكناً من حرفة أو صنعة أو غيرهما بحيث يؤمن له أداءه عند استحقاقه فهو باق على استطاعته، وأما مع دوران الأمر بين صرف المال في أداء الحج وإبقائه لأداء الدين لاحقاً فإنه لا يعدّ مستطيعاً ولا يقع حجه حجة الإسلام. نعم إذا كان محتاجاً إلى المال في سفره وإن لم يؤد الحج فإنه لا يخل باستطاعته كما ظهر مما مرَّ.
وبهذا يظهر أيضاً حكم الصورة المبحوث عنها وفق سائر المسالك التي مرّ بيانها في شرح المسألة (٣٤) ولا حاجة لمزيد من التوضيح.
الصورة الثانية: ما إذا حدث اشتغال الذمة بالدين على وجه لا يعذر فيه شرعاً، كما لو أتلف مال غيره عالماً عامداً فاشتغلت ذمته ببدله، أي أنه كان لديه المال الوافي بنفقة الحج وعمد ــ قبل الخروج إليه أو بعده قبل الشروع في الأعمال أو بعده ــ إلى إتلاف مال غيره فاشتغلت ذمته ببدله ولم يكن ماله يفي بنفقة الحج وبأداء دينه معاً.
وفي هذه الصورة حكم السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن بعدم سقوط الحج عن المكلف، بل يبقى ثابتاً في ذمته فيجب عليه أداؤه ولو متسكعاً. وحكي عنه في وجهه تارة [١] : أن إتلاف مال الغير عمداً ــ الموجب لاشتغال الذمة ببدله ــ كإتلاف نفس الزاد والراحلة عامداً موجب لاستقرار الحج، وذلك لعدم جواز تفويت الاستطاعة بعد فعلية التكليف وإن كان الواجب متأخراً.
وحكي عنه أخرى [٢] : أن الحج يستقر على المتعمد في إتلاف مال الغير، لأنه يكون قد فوّت الحج على نفسه عامداً بإيجاد موضوع الأهم الموجب لصرف
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٥.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٢٤.