بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٥ - هل أن وجوب الحج أهم من وجوب الوفاء بالنذر قطعاً أو احتمالاً؟
مصلحة أو يترتب من مفسدة في المورد الذي لا كفارة فيه.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإنه لا دليل على كون الكفارة ضرباً من العقوبة الدنيوية بل مقتضى تسميتها بالكفارة ــ التي هي من الكَفْر بمعنى الستر والتغطية ــ هو أن يكون الغرض من تشريعها هو التغطية ــ ولو جزئياً ــ على ما صدر من المكلف من عمل مبغوض شرعاً سواء أكان صدوره على وجه محرَّم كما في كفارة القتل عمداً أم لا كما في كفارة القتل خطأً.
وقد يكون المحرَّم الصادر من المكلف عظيماً ولا يمكن تغطيته بالصدقة أو الصيام أو نحوهما فلا تثبت الكفارة في مثل ذلك.
وبالجملة: إن الكفارة ليست عقوبة دنيوية ليقتضي ما ذكر، بل لو سلّم كونها كذلك فإنه لا يقتضيه أيضاً، إذ إن مجرد تعدد العقوبة دنيوية وأخروية لا يعني كون ذي العقوبتين أهم من ذي عقوبة واحدة، بل لا بد أن يلاحظ مقدار العقوبة الأخروية في الثاني فربما يكون أعظم بكثير من مجموع العقوبتين الدنيوية والأخروية في الأول.
والحاصل: أن ثبوت الكفارة وعدمه أجنبي بالمرة عن الأهمية وعدمها.
ولذلك يلاحظ ثبوتها فيما لا يكون في الأهمية بمنزلة ما لا كفارة فيه، كما في صيد المحرم متعمداً في المرة الأولى، فإنه تثبت فيه الكفارة، وأما مع عوده إلى الاصطياد متعمداً فالمشهور أنه لا كفارة فيه، بل هو ممن ينتقم الله منه بمقتضى قوله تعالى: ((وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)) .
وكذلك الصلاة أهم من الصيام كما هو ظاهر من نصوصهما، ومع ذلك فإن تعمد ترك الصلاة لا يستوجب الكفارة، بخلاف ترك الصيام متعمداً.
وملخص القول أنه لا تحتمل أهمية الوفاء بالنذر من أداء حجة الإسلام بل الأخير هو الأهم ولا أقل من كونه محتمل الأهمية، وبذلك يتم البيان الأول المذكور.
البيان الثاني: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في أصوله وفقهه قائلاً في