بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٣ - هل أن وجوب الحج أهم من وجوب الوفاء بالنذر قطعاً أو احتمالاً؟
نعم إذا لم يأتِ بالحج ولم يأتِ بالزيارة يكون حانثاً لنذره، وقد مرَّ بيان الوجه في ذلك.
وأما إذا بني على أن النذر مما لا تعتبر فيه القدرة الشرعية بأيٍّ من المعنيين بل تكفي فيه القدرة على الإتيان بمتعلقه مع رجحانه الذاتي وإن كان مستلزماً لترك واجب أو فعل حرام فلا محالة يقع التزاحم بين وجوب أداء الحج ووجوب الوفاء بنذر الزيارة، لأن كلاً منهما غير مشروط بالقدرة الشرعية حسب الفرض.
وهنا بيانان لتقديم الحج ..
البيان الأول: أن وجوب الحج أهم من وجوب الوفاء بالنذر إما قطعاً أو احتمالاً، والأهمية ــ وإن كانت محتملة ــ تعدّ أحد مرجحات باب التزاحم [١] فلا بد من ترجيح وجوب الحج بها على وجوب الوفاء بالنذر في المقام.
وليست أهمية وجوب الحج بالنظر إلى كونه من الفرائض ــ وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه في مقابل ما أوجبه النبي الأعظم ٦ في سنته الشريفة ــ فإن كبرى أهمية الفرائض من السنن وإن كانت تامة إلا أن الوفاء بالنذر يمكن أن يعدّ أيضاً من الفرائض، إذ يستفاد وجوبه من بعض الآيات القرآنية الكريمة كقوله تعالى [٢] : ((يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا)) وقوله تعالى [٣] : ((وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ)) .
وبالجملة: إن أهمية الحج من الوفاء بالنذر ليست من جهة كونه من الفرائض وهذا من السنن، بل بلحاظ ما دلَّ على أنه مما بني عليه الإسلام [٤] ، وما ورد في الآية الكريمة [٥] من التعبير عن تركه بالكفر، وما اشتملت عليه بعض
[١] لاحظ للتوضيح ج:٢ ص:٥٥٥ وما بعدها.
[٢] الإنسان:٧.
[٣] الحج:٢٩.
[٤] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٦٢.
[٥] آل عمران:٩٧.