بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠ - حكم ما لو اشتغلت ذمته بمال يلزمه أداؤه على وجه يعذر فيه شرعاً
وأما على مسلك من يرى أنه مانع منه لاشتراط اليسار في الوجوب، وهو ما لا يصدق مع اشتغال الذمة بدين لا يفي ما يتوفر من المال بأدائه وبتأمين نفقة الحج فقد يقال: إن مقتضى القاعدة هو سقوط الوجوب مع حدوث الدين القهري وإن كان بعد الوصول إلى الميقات أو في أثناء أداء المناسك، فلا يقع الحج مصداقاً لحجة الإسلام.
ولكن يمكن أن يقال ــ كما مرّ مثله قريباً ــ: إن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أن يكون اشتراط اليسار في وجوب الحج إنما هو من جهة أن لا يكون صرف المكلف لما لديه من المال في سبيل أدائه مؤثراً سلباً في وضعه المعيشي ويخل بتأمين احتياجاته المالية الأخرى، فإذا فرض اشتغال ذمته بدين في الميقات قبل أن يحرم، وقد أدى كل ما يلزمه من نفقة الحج إلى المتعهد ولا يمكنه استرجاع شيء منه على أي حال، أو فرض أنه مضطر إلى مواصلة السير مع القافلة والرجوع معهم أمكن الالتزام بأن انتفاء عنوان الموسر عنه بحدوث الدين لا يمنع من وجوب الحج عليه، لأن أداءه لا يكلفه نفقة إضافية حسب الفرض ولا يعتبر اليسار في وجوب الحج على مثله، فليتدبر.
وبهذا يظهر حكم ما إذا اشتغلت ذمته بدين في أثناء أداء الأعمال، فإنه لو لوحظ أن ذلك لو كان يحدث قبل التلبس بالإحرام لم يكن أداؤه للحج موجباً لتحمله نفقة إضافية يمكن البناء على أنه لا يضر بوجوب الحج عليه ووقوع حجه مصداقاً لحجة الإسلام.
هذا بناءً على مسلك من يرى أن الدين يمنع من وجوب الحج لاشتراط اليسار فيه.
وأما على مسلك من يرى أنه يمنع منه لعدم تحقق الاستطاعة إلا مع التمكن من نفقة الحج زيادة على ما يحتاج إليه الشخص في شؤونه الأخرى ومنها أداء الدين إذا كان حالاً مطالباً به، وأما إذا كان مؤجلاً أو ما بحكمه فلا بد من التمكن من أدائه ولو بالتمكن من صنعة أو حرفة أو نحوهما تؤمن له ذلك عادة، فإنه بناءً على هذا المسلك إذا اشتغلت الذمة بدين في أثناء الحج فإن كان الحاج