بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٢ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا لا يضر بالكبرى المستفادة من قوله ٧ : ((إن شرط الله قبل شرطكم))، وهي أن كل شرط يفرضه أحد الطرفين على الآخر في المعاملة فإنه لا يكون نافذاً في صورة مخالفته لحكم الله تعالى، وتعبيره ٧ عن الحكم هنا بالشرط إنما هو من باب المشاكلة، نظير قول الشاعر:
قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبة وقميصاً
ولولا استخدام ضمير الجمع في قوله ٧ : ((شرطكم)) لكان بالإمكان المنع من استفادة الكبرى الكلية من الجملة المذكورة. كما هو الحال في معتبرة جميل المتقدمة حيث قال ٧ : ((شرط الله قبل شرطك)) فإنه لا يستفاد منه بطلان أي شرط مصادم لحكم الله تعالى حتى في غير مورد الرواية، أقصى الأمر كونه مشعراً بذلك ولكن الإشعار ليس كالدلالة يمكن الاستناد إليه.
وأما في معتبرة محمد بن قيس فحيث استخدم الإمام ٧ ضمير الجمع دلّ ذلك بوضوح على عدم اختصاص الحكم بمورد المعتبرة بل سريانه في سائر الشروط.
ثم إنه بعد الفراغ عن استفادة الكبرى الكلية من هذه المعتبرة، فهل هي مختصة بباب الشرط أو تعم كل التزام يفرضه الإنسان على نفسه أو على غيره؟
الذي يظهر من بعض الأعلام (قدس سره) [١] أنه حمل الشرط في قوله ٧ : ((قبل شرطكم)) على المثالية، وعلى هذا الأساس عمم الحكم لكل التزام يفرضه الشخص على نفسه أو على غيره في مقابل ما فرضه الله تعالى من التزامات على العباد بتشريع الواجبات والمحرمات.
ومقتضى ذلك أن الكبرى المذكورة جارية في باب النذر واليمين والعهد وغيرها أيضاً، ويستفاد منها عدم صحة النذر إذا كان مصادماً لحكم شرعي سواء كان متعلقه كذلك أم كان مستلزماً له.
وهذا المعنى وإن لم يكن بعيداً بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع، إلا أن
[١] بحوث في علم الأصول ج:٧ ص:١٣٩.