بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨ - حكم ما لو اشتغلت ذمته بمال يلزمه أداؤه على وجه يعذر فيه شرعاً
بما أتي به عن حجة الإسلام إما مطلقاً أو على تفصيل مرَّ بيانه.
وأما إن قيل باشتراط الرجوع إلى الكفاية لدليل نفي الحرج فيأتي هنا ما تقدم في الحالة الثانية بناءً على اعتبار نفقة العود في وجوب الحج استناداً إلى الدليل المذكور.
والسيد الأستاذ (قدس سره) الذي التزم باشتراط الرجوع إلى الكفاية من جهة قاعدة نفي الحرج حكم في المتن بأن تلف ما به الكفاية بغير أداء الحج لا يكشف عن عدم الاستطاعة من الأول بل يجتزئ بالحج المأتي به عن حجة الإسلام، وهذا صحيح على مبناه (قدس سره) كما ظهر مما تقدم.
(الحالة الرابعة): أن تشتغل ذمته بمال يلزمه أداؤه، كما لو أتلف مال غيره فاشتغلت ذمته ببدله، أي أنه كان لديه المال الوافي بنفقة الحج ولكن قبل الشروع في أداء المناسك أو في أثنائها أو بعد الانتهاء منها وقبل العود إلى بلده اشتغلت ذمته بمال لغيره، فإذا قام بأدائه لم يبق له ما يفي بما يحتاج إليه من النفقة في سفره.
وقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن لهذا صورتين ..
الصورة الأولى: ما إذا حدث ذلك على وجه يعذر فيه شرعاً، كما لو أتلف مال غيره خطأً أو أنه اضطر إلى التصرف فيه لإنقاذ نفسه من خطر الهلاك مثلاً فأصبح ضامناً لبدله. وقد حكم (طاب ثراه) في هذه الصورة بأن اشتغال ذمته بالدين القهري كاشف عن عدم تحقق الاستطاعة له من الأول، نظير ما مرَّ في الحالة الأولى.
وهذا غريب منه (قدس سره) ، إذ سبق في شرح المسألة (٣٤) [١] أنه يرى أن الدين لا يمنع من تحقق الاستطاعة مطلقاً، وأن عدم وجوب الحج على المستطيع المدين الذي لا يفي ماله بنفقة حجه وأداء دينه المطالب به إنما هو لوقوع التزاحم بين الواجبين وكون أداء الدين ــ بما هو من حقوق الناس ــ أهم، وكذا إذا كان الدين مؤجلاً أو ما بحكمه ولم يثق بتمكنه من أدائه في وقته لو صرف ما عنده
[١] لاحظ ج:٣ ص:٤٤٠.