بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦ - حكم ما لو تلفت مؤونة العود إلى الوطن أو مؤونة الذهاب إلى بلد آخر
حرجياً بالنسبة إلى شخص في علم الله سبحانه وتعالى وهو لا يعلم بذلك وكان بصدد الإتيان به امتثالاً لما يزعمه من الأمر به لا يكون رفع التكليف عنه موافقاً للامتنان في حقه بل مخالفاً له، لأنه يحرمه من الثواب المقرّر للواجب وإن كان يثبت له ثواب العمل المستحب أو ثواب الانقياد. بل إن رفعه عنه منافٍ للامتنان في حقه ولو غض النظر عن الثواب فيما إذا كان رفعه إلى بدل أو ما هو بمثابة البدل، كما في صيام شهر رمضان إذا كان حرجياً فإنه ينفى عنه وجوبه إلى بدل وهو وجوب القضاء لاحقاً بعد شهر رمضان. وكذلك نفي وجوب الحج إذا كان حرجياً إنما يكون إلى وجوب الأداء في عام لاحق مع بقاء الاستطاعة أو تجددها.
وبهذا يظهر أنه ليس المدعى اختصاص قاعدة نفي الحرج بنفي الحرج المعلوم ليقال إنه على خلاف إطلاق دليلها من حيث عدم الفرق بين المعلوم والمجهول. بل المدعى عدم جريان القاعدة في بعض حالات الحرج المجهول لعدم الامتنان في رفع التكليف فيها عن العبد.
وأيضاً ليس المدعى أن نفي التكليف في مثل ذلك يكون على وفق الامتنان في حق الشخص قبل أن يأتي بالعمل، ثم إذا أتى به جهلاً منه بترتب الحرج عليه يكون نفيه عنه على خلاف الامتنان، ليقال: إن العمل اللاحق لا يجعل نفي التكليف السابق على خلاف الامتنان، بل المدعى أن نفي التكليف الحرجي عن المكلف الجاهل بذلك مع كونه في مقام الامتثال ليس على وفق الامتنان من الأول.
والحاصل: أنه إذا بني على أن قاعدة نفي الحرج امتنانية بمعنى أن رفع التكليف بها محدود بحدود الامتنان يتعين الالتزام في كل مورد لا يكون الرفع فيه امتنانياً مع لحاظ جميع الملابسات بعدم رفع التكليف بها، فلا محالة يبقى إطلاق دليل التكليف في ذلك المورد محكماً ولأجله يحكم بالاجتزاء بالعمل المأتي به.
ولكن يبقى الإشكال في كون الامتنان محدداً لقاعدة نفي الحرج، فإنه غير واضح كما سبق الإيعاز إليه، فإن القدر المتيقن هو كون رفع التكاليف الحرجية بملاك الامتنان على العباد والتخفيف والتسهيل عليهم، وأما كون لسان الدليل