بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥ - حكم ما لو تلفت مؤونة العود إلى الوطن أو مؤونة الذهاب إلى بلد آخر
الإسلام، لعدم توجه التكليف بها إليه من الأول وإن توهم أنه متوجه إليه.
ولكن يمكن المناقشة في هذا الكلام بأنه لا إشكال في أن مقتضى إطلاقات أدلة التكاليف هو ثبوتها وإن كان امتثالها حرجياً على المكلفين، وقاعدة نفي الحرج الحاكمة على أدلة التكاليف بمثابة المقيد لإطلاقاتها، ومفادها ــ حسب الفرض ــ هو عدم ثبوت التكليف الذي يؤدي إلى الوقوع في الحرج الشديد امتناناً على العباد، فبهذه القاعدة يستكشف أن إطلاقات أدلة التكاليف ليست مرادة بالإرادة الجدية للشارع المقدس في مورد كون امتثال التكليف موجباً للوقوع في الحرج البالغ، بشرط أن يكون نفيه عنه مشتملاً على التخفيف عنه بحيث يناسب الامتنان عليه. أي أنه ترفع اليد عن إطلاقات أدلة الأحكام بمقدار ما يقتضيه دليل القاعدة بملاحظة ورودها مورد الامتنان وهو في خصوص الأحكام الحرجية التي يكون نفيها على وفق الامتنان.
وعلى ذلك فإذا كان ترتب الحرج على الإتيان بالحج مثلاً معلوماً لدى الشخص يكون نفي التكليف به موافقاً للامتنان عليه، وعندئذٍ لا إشكال في شمول القاعدة له ولزوم تقييد إطلاق دليل وجوب الحج بالنسبة إليه، فإذا أقدم مع ذلك على الإتيان به متحملاً ما يترتب عليه من الحرج لم يقع حجه مصداقاً للواجب، لأن الإقدام على تحمل الحرج لا يمنع من كون رفع التكليف به امتنانياً.
وأما إذا كان ترتب الحرج على الإتيان بالحج مجهولاً أو مغفولاً عنه لدى الشخص فهنا حالتان ..
الأولى: أن لا يكون الشخص بصدد الامتثال بل عازماً على التمرد على المولى في ما يعتقد أنه مكلف بأدائه من الحج.
وفي هذه الحالة يكون نفي التكليف عنه من جهة كونه حرجياً عليه في واقع الحال امتنانياً في حقه، لأنه ينفي عنه استحقاق العقاب على المخالفة.
الثانية: أن يكون بصدد الامتثال والإتيان بما يعتقد أنه مكلف بالإتيان به.
وفي هذه الحالة لا امتنان في رفع التكليف عنه، أي أنه إذا كان الفعل