بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٧ - استعراض النصوص الدالة على كفاية كون المرأة مأمونة ولو من دون استصحاب محرم
ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين سفر الحج وغيره، واجباً كان الحج أو مستحباً.
نعم ربما يستفاد منها اشتراط أن يكون مع المرأة رجل مؤمن، فلا يجوز أن تسافر برفقة غير المؤمن وإن كانت مأمونة في سفرها.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى قوله ٧ : ((فإن المؤمن محرم المؤمنة)) هو أن الأجنبي المؤمن منزّل منزلة المحرم في جواز سفر المرأة معه، ولا محل لهذا التنزيل إذا كان يجوز لها السفر مع كل رجل وإن لم يكن مؤمناً.
ولكن يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد من الرواية هو أن غير المؤمن ليس مثل المؤمن منزّلاً منزلة المحرم في جواز سفر المرأة معه، ولا ينافي ذلك أن يجوز لها السفر مع غير المؤمن في بعض الحالات وهي ما إذا كانت مأمونة من الاعتداء، فتأمل.
الخامسة: صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المرأة تحج بغير ولي. قال: ((لا بأس، وإن كان لها زوج أو أخ أو ابن أخ فأبوا أن يحجوا بها وليس لهم سعة فلا ينبغي لها أن تقعد عن الحج، وليس لهم أن يمنعوها)) [٢] .
وهذه الرواية إنما تدل على عدم اشتراط استصحاب الولي في سفر المرأة للحج، ولا تدل على عدم اشتراط استصحاب المحرم، وذكر الأخ وابن الأخ في جنب الزوج إنما هو من حيث كونهما مثالين للولي العرفي، وليس من حيث كونهما محرمين للمرأة.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠١.
[٢] هذا هو متن الرواية في التهذيب، ولكنها رويت في الكافي (ج:٤ ص:٢٨٢) مع بعض الاختلاف هكذا: عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن المرأة تخرج مع غير ولي؟ قال: ((لا بأس، فإن كان لها زوج أو ابن أخ قادرين على أن يخرجا معها وليس لها سعة فلا ينبغي لها أن تقعد ولا ينبغي لهم أن يمنعوها)).