بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٤ - هل يجب على المرأة استصحاب المرافق تفادياً عن الوقوع في بعض المحرمات اضطراراً؟
وكذلك حرمة كشف ما لا يجوز كشفه للأجنبي إنما هي من قبيل القسم الأخير. ومن هنا يجوز للمرأة أن تسافر سفراً غير ضروري وإن علمت أنها ستضطر عند عبور الحدود إلى كشف وجهها للضابط المختص ــ بناءً على حرمة كشف الوجه بمرأى الرجل الأجنبي كما هو فتوى جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ــ لأنه ترتفع عنها حرمة الكشف عندئذٍ بالاضطرار وإن كان من قبيل الاضطرار بالاختيار.
وكذلك إذا علمت أنها ستضطر إلى كشف يدها وتمكين المضمد من لمسها لسحب الدم منها لأغراض الفحص الطبي لمرض (الأيدز) ونحو ذلك، فإنه يجوز لها أن تسافر سفراً غير ضروري وإن اضطرت إلى فعل ذلك في المعبر الحدودي.
والوجه في ذلك أن أدلة حرمة تمكين الأجنبي من اللمس المحرّم، وكذلك حرمة كشف ما لا يجوز كشفه بمرأى منه لا إطلاق لها ليشمل مثل المورد. ولتفصيل هذا محل آخر.
وأما حرمة الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبيين حتى مع عدم الريبة واحتمال الفساد فإن ثبتت فالظاهر كونها من القسم الثاني، ولكن في أصل ثبوتها إشكال وللبحث عنها أيضاً محل آخر.
هذا بالنسبة إلى الأمر الثاني مما يحتمل أن يشترط لأجله التمكن من مرافقة المحرم في وجوب الحج على المرأة.
٣ ــ وأما بالنسبة إلى الأمر الثالث وهو عدم وقوعها في الحرج الشديد بسبب مكالمة الأجنبي أو الإمساك به ولو من وراء الحجاب، لكون ذلك على خلاف تقاليدها وتربيتها ــ كما يلاحظ ذلك أحياناً بالنسبة إلى بعض النساء ولا سيما في ما تسمى بالمجتمعات المحافظة ــ فيمكن أن يقال: إن التمكن من استصحاب المحرم لما ذكر شرط في وجوب الحج عليها، فإن كانت متمكنة من استصحابه وجب عليها الحج، وإلا لم يجب لقاعدة نفي الحرج على مسلك، ولعدم تحقق الاستطاعة العرفية على مسلك آخر كما اتضح مما سبق.
هذا كله في المقام الأول أي في ما تقتضيه القاعدة.