بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٢ - هل يجب على المرأة استصحاب المرافق تفادياً عن الوقوع في بعض المحرمات اضطراراً؟
ونظيره ما إذا اتفق أن اضطر إلى تناول المحرّم في حال كونه محارباً للإمام ٧ وباغياً عليه، أو في حال كونه عادياً وقاطعاً للطريق، فإنه إذا لم يتب ويرجع عن بغيه وعدوانه لا يحل له شرعاً تناول المحرّم.
أي أن الاضطرار في مثل ذلك لا يبيح له تناول المحرّم حتى لو لم يعلم مسبقاً باضطراره إلى تناوله، بل يلزمه عقلاً عدم تناوله وإن أدى ذلك إلى هلاكه، إلا أن يتوب.
القسم الثاني: ما يجوز ارتكابه إذا لم يكن الاضطرار بالاختيار بل حصل اتفاقاً كمعظم المحرمات مثل أكل لحم الخنزير ونحوه.
وأما إذا كان الاضطرار بالاختيار فهو لا يوجب رفع الحرمة، كما إذا أخذ معه كمية من اللحم المحرّم وابتعد عن العمران مسافة كبيرة بداعي أن يضطر لسد رمقه إلى أكل ذلك اللحم، فإنه لا يحل له أكله إلا إذا تاب وندم على ما أقدم عليه، وأما مع عدم التوبة فلا أثر للاضطرار في رفع الحرمة.
نعم لما كان يدور أمره حينئذٍ بين تناول المحرم ومخالفة حكم إلزامي أهم كوجوب حفظ النفس يلزمه عقلاً اختيار الأول، لكونه أخف عقوبة.
القسم الثالث: ما يجوز ارتكابه في حال الاضطرار حتى في بعض موارد كونه بالاختيار كتمكين القابلة من النظر واللمس المحرمين عند الولادة، فإنه يجوز ذلك للمرأة الحامل وإن علمت قبل أن تتزوج بأن زواجها يؤدي إلى الحمل ومن ثم الاضطرار إلى الاستعانة بالقابلة عند وضعه.
ومثله التظليل في حال الإحرام من جهة عدم تيسر ركوب السيارة المكشوفة في ما بين الميقات إلى مكة المكرمة ــ مثلاً ــ فإنه جائز وإن علم المكلف قبل الإحرام للعمرة المستحبة بأنه سيضطر إلى ذلك.
واندراج هذا المثال في مورد البحث مبني على كون مستند الترخيص فيه هو السيرة العملية ونحوها مع قصور أدلة حلية المضطر إليه ورفع الاضطرار عن الشمول لمثله وإن لم تكن حرمة التظليل فعلية قبل التلبس بالإحرام ــ على ما