بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٧ - إذا لم تأمن المرأة على نفسها إلا بمرافقة الغير ولكن حجت من غير مرافق فهل يُعدّ حجها حجة الإسلام؟
المفروض أنه لا خطر عليها من جهة أداء المناسك، فلا يكون المقام مجرى لقاعدة نفي الضرر، لأنها إنما تجري لنفي وجوب الحج إذا كان هو المؤدي إلى تحمل الضرر لا أمر آخر مقارن له.
والحاصل: أنه لو كان أداؤها للحج لا يتسبب في توجه مخاطر إضافية إليها فإن حجها يكون حجة الإسلام بخلاف ما إذا كان يتسبب في ذلك.
هذا بناءً على مسلك اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج.
وأما على مسلك اعتبار الاستطاعة الشرعية في وجوبه فيمكن أن يلتزم بعدم تحققها في مفروض الكلام، لأن من عناصرها تخلية السرب، ومرَّ تفسيرها بكون الطريق مفتوحاً ومأموناً في الوقت نفسه، وهذا غير متحقق هنا، لأنها حسب الفرض تواجه خطر الاعتداء عليها في الطريق في ما بين الميقات إلى حين الوصول إلى الأماكن المقدسة.
اللهم إلا أن يقال: إن شرط الوجوب إنما هو عدم التعرض للأذى في الطريق، وأما الخوف فهو طريق أو ما هو بمنزلة الطريق إليه ــ كما مرَّ قريباً ــ فلو خافت التعرض للاعتداء في أثناء السفر ولكن لم تأبه به وخرجت إلى الحج ولم تتعرض للاعتداء وتمشّى منها قصد القربة يحكم بصحة حجها ويكون حجة الإسلام لتبيّن تحقق الاستطاعة لها في الواقع.
نعم إذا كان سلوك الطريق المحفوف بالمخاطر والحضور في الأماكن المقدسة مع خوف الضرر والاعتداء حرجياً عليها بحدّ لا يتحمل عادة، ولكنها تحملته وذهبت إلى الحج لا يكون حجها حجة الإسلام، لأن التكليف بها منتفٍ في مثل ذلك بدليل نفي الحرج.
فليس هذا مثل الضرر الذي كانت تخشى منه ولكنه لم يقع، فإن الخوف طريق إلى الضرر، فإذا لم يقع خارجاً كشف عن فعلية التكليف بالحج وإن لم تعلم به في حينه، بخلاف الحرج الذي فرض كون سلوك الطريق المحفوف بالمخاطر مقروناً به، فإنه يقع خارجاً وإن لم تتعرض للأذى في الطريق، فيكون موجباً لانتفاء التكليف بالحج فلا يقع ما أتت به مصداقاً لحجة الإسلام.