بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢ - حكم ما لو تلفت مؤونة العود إلى الوطن أو مؤونة الذهاب إلى بلد آخر
في الأثناء ــ الذي ذكره السيد الحكيم (قدس سره) ــ إن تم فإنما يتم بناءً على المسلك المشهور من أن فقد نفقة الحج قبل إتمام مناسكه موجب لفقد الاستطاعة مطلقاً. وأما على المسلك المختار من أنه لا يؤدي إلى ذلك في كثير من الحالات ولعلها كانت هي السائدة في العصور السابقة فلا سبيل إلى التعويل على الوجه المذكور، فليتدبر.
(الحالة الثانية): أن تتلف مؤونة عوده إلى وطنه أو مؤونة ذهابه إلى بلد آخر في مورد اشتراط توفرها في وجوب الحج عليه، كما إذا كان قد دفع إلى المتعهد كامل نفقته إلى آخر أيام الحج وبقيت عليه نفقة العود الذي لا محيص له منه فضاع ماله بعد أداء المناسك، فهل ينكشف بذلك عدم وجوب الحج عليه من الأول فلا يكون حجه حجة الإسلام أو لا؟
وحكم هذه الحالة يختلف بحسب اختلاف المسالك في اعتبار نفقة العود وما بحكمه في مورد اعتبارها ..
فعلى مسلك من يرى أن دليل اعتبار الاستطاعة هو الدليل على اعتبار نفقة العود لتوقفها على توفرها ــ أي لا استطاعة إلا مع توفر نفقة العود كما في نفقة الذهاب ــ يكون حكم هذه الحالة هو حكم الحالة السابقة، ويجري فيها عين ما تقدم هناك من عدم وجوب الحج على من فقد نفقة أدائه للحج، وبالتالي عدم الاجتزاء بحجه عن حجة الإسلام مطلقاً أو على تفصيل تقدم بيانه.
وبالجملة: إن حكم نفقة العود على المسلك المذكور هو حكم نفقة الحاج قبل الانتهاء من المناسك سواء أبني على أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة الشرعية المفسَّرة في النصوص بأمور خاصة منها الزاد والراحلة مع استظهار إرادة وجدانهما في الذهاب والإياب جميعاً، أم بني على أن المعتبر في وجوب الحج هو الاستطاعة العرفية، وهي لا تتحقق إلا مع توفر نفقة الإياب إذا لم يكن بد منه.
وأما على مسلك من يرى أن دليل اعتبار نفقة العود هو قاعدة نفي الحرج، أي أن من يملك نفقة الذهاب دون نفقة العود مع حاجته الماسة إلى