بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٤ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
به الفقهاء (قدّس الله أسرارهم).
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن عدم اعتبار إذن المطلق في أداء حجة الإسلام يستفاد من أدلة أخرى أيضاً ــ وهي الروايات الواردة في الزوجة، لأن المطلقة الرجعية زوجة حقيقة ــ فلا يضر عدم اعتبار رواية منصور بن حازم، فهو مما لا يخلو من مناقشة، لأن مورد صحيحة معاوية بن عمار هو خصوص المطلقة الرجعية ــ كما مرَّ ــ فلو بني على أن النصوص الدالة على أن الزوجة تأتي بحجة الإسلام بلا حاجة إلى إذن الزوج تشمل المطلقة الرجعية يقع التعارض بينهما بالعموم والخصوص من وجه، فإن الصحيحة تدل على اعتبار إذن المطلق في حج المطلقة الرجعية سواء أكان حجة الإسلام أو حجة ندبية، وتلك النصوص تدل على عدم اعتبار إذن الزوج في أداء حجة الإسلام سواء بالنسبة إلى الزوجة غير المطلقة أو المطلقة الرجعية، ومورد التعارض بينهما هو المطلقة الرجعية إذا أرادت أداء حجة الإسلام، هل يلزمها إذن المطلّق أو لا؟
اللهم إلا أن يقال: إنه مع التعارض والتساقط يتعين الرجوع إلى مقتضى القاعدة، وهو عدم اعتبار إذن المطلّق.
هذا ولكن أصل ما ذكر من شمول النصوص الواردة في الزوجة للمطلقة الرجعية غير تام، لما مرَّ من انصراف عنوان الزوجة عنها وإن بني على كونها مصداقاً لها شرعاً.
وعلى ذلك فلا محل للاستناد إلى النصوص المشار إليها في المقام.
والمتحصل مما مرَّ أنه وفق التقسيم المتقدم لنصوص المسألة فإنه لا يمكن الجمع بينها بنحو ينتج ما التزم به الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) من أن المطلقة الرجعية تؤدي حجة الإسلام ونحوها من الحج الواجب بلا حاجة إلى إذن المطلّق ولا تؤدي الحج المندوب إلا بإذنه.
ولكن يمكن أن يقال: إن استنطاق معتبرة منصور بن حازم ــ التي ذكرت في القسم الأول ــ يقتضي أن يكون موردها هو خصوص المطلقة الرجعية،
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٧٩.