بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩ - حكم ما لو تلفت نفقة الحج مما يتوقف عليها الوصول إلى الأماكن المقدسة أو أداء المناسك
الأمر الواقعي، بل يكفي مطلق الإضافة التذللية إلى الله سبحانه وتعالى، وهو متحقق في المورد.
نعم لو كان الحج المندوب من العناوين القصدية أي مما لا يقع إلا مع قصد عنوانه ولو إجمالاً ــ كأن يقصد امتثال الأمر الواقعي مع كونه متعلقاً به ــ فلا محيص من الالتزام ببطلان الحج في مورد الكلام فيما إذا كان الإتيان به بقصد حجة الإسلام على وجه التقييد، إذ المفروض أن الأمر الذي قصد امتثاله تخيلي لا واقع له فلو كان الحج المندوب مما يعتبر قصد عنوانه لم يقع حجه مصداقاً له لعدم قصد عنوانه ولو بقصد الأمر المتعلق به واقعاً فيقع باطلاً لا محالة.
لكن من الواضح أن الحج المندوب ليس من العناوين القصدية وإنما قيل بذلك في حجة الإسلام ــ وإن كان المختار فيها أيضاً خلافه [١] ــ وأما الحج المندوب فلا مجال لتوهم كونه من هذا القبيل. وعلى ذلك لو أتى بالحج بتخيل وجوبه عليه ولكن كان مستحباً في حقه يقع حجه مندوباً لا باطلاً.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أنه لا يمكن المساعدة على ما أفاده الشيخ آل ياسين (قدس سره) من التمسك بما دلَّ على أن من أدرك أحد الوقوفين فقد أدرك الحج للحكم بوقوع الحج مصداقاً لحجة الإسلام وإن فقد الحاج استطاعته بعد الإتيان بأحد الوقوفين.
الوجه الثاني: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٢] ، وهو أن الملاحظ كثرة الطوارئ الحادثة في كل سنة على بعض الحجاج في أثناء رحلتهم لأداء مناسك الحج من مرض أو تلف مال ونحو ذلك مما يوجب زوال الاستطاعة، ولا يوجد في النصوص التعرض لعدم إجزاء الحج المأتي به من قبل هؤلاء عن حجة الإسلام، مع أن المرتكز في أذهان المتشرعة هو الإجزاء، فمن كان لديه مال واف بنفقة الحج فهيأ أموره وذهب إلى الحج وفي الطريق ضاع بعض نفقته أو وصل إلى الميقات وأحرم وسرق بعض ماله أو حصل له ذلك في مكة المكرمة أو في
[١] لاحظ ج:١ ص:٥٤٤.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١١٥.