بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٤ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
إنما فررنا منها. فذكروا للنبي ٦ ، فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: ((لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة)) وقال للآخرين: ((لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف)).
وورد نظير هذا في صحيح مسلم وسنن أبي داود وسنن النسائي [١] ، وورد في سنن ابن ماجة [٢] بلفظ: ((من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه)).
وقد وردت القضية المذكورة في بعض المصادر [٣] مع بعض الاختلاف في اللفظ ــ ولعله الأصح ــ هكذا: عن علي ٧ قال: ((بعث رسول الله ٦ سرية فاستعمل عليهم رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه، فأغضبوه في شيء، فقال: اجمعوا لي حطباً، فجمعوا له، فقال: أوقدوا ناراً، فأوقدوا، قال: ألم يأمركم رسول الله ٦ أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى، قال: فادخلوها. فنظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله ٦ من النار. فكانوا كذلك حتى سكن غضبه، وطفئت النار. فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ٦ فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها أبداً. وقال: لا طاعة لمخلوق في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف)).
وأورد الحاكم النبيسابوري [٤] بإسناده عن علي ٧ ــ نفسه ــ أنه قال: ((ما أمرتكم به من طاعة الله تعالى فحق عليكم طاعتي في ما أحببتم أو كرهتم. وما أمرتكم بمعصية أنا وغيري فلا طاعة لأحد في معصية الله عز وجل، إنما الطاعة في المعروف)).
وروى الطبراني [٥] جملة ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) عن الإمام الحسين ٧ في حديث طويل.
[١] صحيح مسلم ج:٦ ص:١٥. سنن أبي داود ج:١ ص:٥٩١. سنن النسائي ج:٧ ص:١٦٠.
[٢] سنن ابن ماجة ج:٢ ص:٩٥٠.
[٣] الجمع بين الصحيحين ج:١ ص:١٦٣.
[٤] المستدرك على الصحيحين ج:٣ ص:١٢٣.
[٥] فقد روى في المعجم الأوسط (ج:٤ ص:١٨٠) بإسناده عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال: كنت في مسجد رسول الله ٦ في حلقة فيها أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو، إذ مر الحسين بن علي ٧ فسلّم فرد عليه القوم، وسكت عبد الله بن عمرو، ثم رفع ابن عمرو صوته بعد ما سكت القوم، فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم أقبل على القوم فقال: ألا أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قالوا: بلى. قال: هو هذا المقفى، والله ما كلمته كلمة ولا كلمني كلمة منذ ليالي صفين. والله لأن يرضى عني أحب إلي من أن يكون لي مثل أحد. فقال له أبو سعيد الخدري: ألا تغدو إليه. فقال: بلى. فتواعدا أن يغدوا إليه وغدوت معهما، فاستأذن أبو سعيد فأذن له فدخلنا، فاستأذن لابن عمرو فلم يزل به حتى أذن له الحسين ٧ ، فدخل، فلما رآه أبو سعيد زحل له وهو جالس إلى جنب الحسين، فمده الحسين إليه، فقام ابن عمرو فلم يجلس، فلما رأى ذلك خلى عن أبي سعيد فأزحل له فجلس بينهما. فقص أبو سعيد القصة فقال: ((أكذلك يا ابن عمرو؟ أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟)) قال: إي ورب الكعبة، إنك لأحب أهل الأرض إلى أهل السماء. قال: ((فما حملك أن قاتلتني وأبي يوم صفين، والله لأبي خير مني؟!)) قال: أجل ولكن عمراً شكاني إلى رسول الله ٦ ، فقال: إن عبد الله يقوم الليل ويصوم النهار، فقال رسول الله ٦ : ((صلِّ ونم وصم وأفطر وأطع عمراً))، فلما كان يوم صفين أقسم عليَّ. والله ما كثّرت لهم سواداً ولا اخترطت لهم سيفاً ولا طعنت برمح ولا رميت لهم بسهم. فقال له الحسين ٧ : ((أما علمت أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) قال: بلى. قال: فكأنه قبل منه.
وقد روى البلاذري بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: كنت عند النبي ٦ فقال: ((يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت على غير ملتي)) قال: وكنت تركت أبي قد وضع له وضوء فكنت كحابس البول مخافة أن يجيء، قال: فطلع معاوية، فقال النبي ٦ : ((هو هذا)) (أنساب الأشراف ج:٥ ص:١٢٦).
فيلاحظ أنه بالرغم مما سمعه من النبي ٦ في حق معاوية حضر في معسكره يوم صفين واعتذر بذلك العذر الذي هو أقبح من الذنب نفسه.