بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨ - حكم ما لو تلفت نفقة الحج مما يتوقف عليها الوصول إلى الأماكن المقدسة أو أداء المناسك
بل لو بني على أن فقد النفقة في الأثناء يكشف عن عدم تحقق الاستطاعة من الأول لا يكون إدراكه للوقوفين واجداً للشرائط، فلا محل للقول بدلالة النص المذكور على وقوع حجه مصداقاً لحجة الإسلام.
وأما ثانياً: فلأنه لو غض النظر عما تقدم فإن أقصى ما يدل عليه النص المذكور هو صحة الحج وعدم وقوعه فاسداً مع إدراك الوقوف في المزدلفة واجداً للشرائط. وأما أنه يقع مصداقاً لحجة الإسلام فلا دلالة فيه عليه بوجه، إذ لا يدور الأمر في المقام بين فساد الحج وبين وقوعه حجة الإسلام حتى يقال إنه لما دل النص بإطلاقه على صحة الحج فلا محالة يقع مصداقاً لحجة الإسلام ويكون مجزياً عنها، بل يدور الأمر بين أن يقع صحيحاً ولكن ندباً وبين أن يقع مصداقاً لحجة الإسلام ولا معين للثاني، بل إطلاق ما دل على اشتراط الاستطاعة في حجة الإسلام يقتضي البناء على عدمه.
نعم لو بني على ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أنه (إذا نوى المكلف حجة الإسلام ولم تصح لم يصح غيره لأنه لم ينوه) يدور الأمر هنا بين فساد الحج وبين أن يقع حجة الإسلام، فإذا دل النص بإطلاقه على صحة ما أتى به فلا بد أن يبنى على كونه مصداقاً لها لعدم صحة غيرها.
ولكن ما أفاده (قدس سره) غير تام، أما إذا كان قصده لحجة الإسلام من قبيل الخطأ في التطبيق فالصحة في غاية الوضوح، لأن مقتضاه أنه نوى امتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه مع وصفه خطأً بأنه أمر بأداء حجة الإسلام، ولكن الخطأ في التوصيف مما لا أثر له ولا يمنع من تحقق الامتثال بلا إشكال.
وأما إذا كان قصده لحجة الإسلام على وجه التقييد، بأن قيّد الأمر بالحج في أفق نفسه بكونه أمراً بأداء حجة الإسلام ثم أشار به إلى الأمر الواقعي المتوجه إليه وجعله مرآة له فإن أقصى ما يقتضيه ذلك هو كون انبعاثه عن أمر تخيلي هو الأمر الوجوبي وعدم انبعاثه عن الأمر الواقعي وهو الأمر الاستحبابي. ولكن هذا لا يضر ــ على الصحيح ــ لأنه لا يعتبر في صحة العبادة كون الانبعاث عن
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١١٥.