بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧ - حكم ما لو تلفت نفقة الحج مما يتوقف عليها الوصول إلى الأماكن المقدسة أو أداء المناسك
لما لديه من المال في سبيل أدائه مؤثراً سلباً في وضعه المعيشي ويخلّ بتأمين احتياجاته المالية الأخرى، ولذلك لم يشترط في الحج البذلي.
وعلى ذلك لا يكون فقد قسم من النفقة المخلّ بصدق اليسار مانعاً عن وجوب الحج على صاحبه إذا لم يكن له محيص من مواصلة السير مع القافلة ولم يكن أداؤه للحج موجباً لتحمله نفقة إضافية غير نفقته في السفر، فليتدبر.
هذا تمام الكلام في المقام الأول، أي في ما تقتضيه القاعدة في مفروض المسألة.
٢ ــ وأما في المقام الثاني أي في ما قد يستدل به على خلاف مقتضى القاعدة، وهو وجهان ..
الوجه الأول: ما أشار إليه الشيخ آل ياسين (قدس سره) [١] من أن مقتضى ما دلَّ على أن من أدرك أحد الوقوفين فقد أدرك الحج هو صحة الحج فيما إذا كان تلف المال الذي يحتاج إليه في نفقته بعد إدراك أحد الوقوفين.
وكأنه (طاب ثراه) يرى أن قوله ٧ [٢] : ((من أدرك المشعر فقد أدرك الحج)) مطلق يقتضي أن إدراك المشعر واجداً للشرائط يكفي في صحة الحج وإن فقد لاحقاً شيئاً من الشرائط كما في محل البحث، حيث إن من فقد جزءاً من نفقته يفقد الاستطاعة التي هي من شروط حجة الإسلام.
ولكن هذا الكلام لا يخلو من غرابة ..
أما أولاً: فلأن ما دل على أن من أدرك المزدلفة فقد أدرك الحج إنما هو مسوق لبيان أن عدم إدراك ما يسبق الوقوف في المزدلفة من أعمال الحج لا يخلُّ بصحة الحج إذا كان عن عذر، وليس مسوقاً لبيان أن فقد الشرائط المعتبرة في الحج بعد إدراك الوقوف في المزدلفة لا يوجب الإخلال بصحته، ومحل البحث من هذا القبيل حيث فرض أنه فقد الاستطاعة المعتبرة في حجة الإسلام بعد إدراك الوقوفين لا قبل ذلك.
[١] حواشي العروة الوثقى ص:٣٥١.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٨٠.