بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦ - حكم ما لو تلفت نفقة الحج مما يتوقف عليها الوصول إلى الأماكن المقدسة أو أداء المناسك
فقدان النفقة.
وبالجملة: إن المكلف المفروض وإن لم يكن في علم الله تعالى مستطيعاً للحج في بلده بالنظر إلى ما كان سيقع له من تلف قسم من نفقته قبل أن يحرم، ولكن بوصوله إلى الميقات واضطراره إلى مواصلة السير على كل حال وعدم كون أدائه للحج موجباً لتحمل نفقة إضافية على نفقة السفر يعدّ مستطيعاً للحج فيجب عليه أداؤه.
وبذلك يظهر الحال فيما لو تلف قسم من ماله بعد الشروع في الأعمال، كما لو وصل إلى مكة المكرمة وأدى عمرة التمتع ثم ضاع جزء من نفقة حجه، فإنه لابد أن يلاحظ هل أن فقد هذا الجزء من النفقة لو اتفق له قبل إحرامه للحج كان موجباً لسقوط الحج عنه ولو من جهة تمكنه من إلغاء سفره والرجوع إلى بلده أو لا؟
فعلى التقدير الأول يكون تلف جزء من النفقة كاشفاً عن عدم كون حجه حجة الإسلام لفقد الاستطاعة.
وأما على التقدير الآخر فليس الحال كذلك، فإنه لما كان بوصوله إلى الميقات مضطراً إلى مواصلة السير مع القافلة إلى مكة المكرمة ولم يكن الحج بما هو حج موجباً لتحمله حرجاً زائداً ولا نفقة إضافية غير نفقته في السفر لم يُعدّ فقد جزء من نفقته لاحقاً مضراً ببقاء استطاعته، مما يعني توجه التكليف إليه بأداء حجة الإسلام عند الإحرام فيجزي حجه عنها.
والحاصل: أن مقتضى الصناعة بناءً على اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب حجة الإسلام هو التفصيل في مفروض المسألة على النهج المتقدم ذكره.
نعم إذا بني على إناطة وجوبها بتحقق اليسار عرفاً فيمكن أن يدعى أن فقدان قسم من النفقة لما كان مضراً باليسار بقاءً اقتضى ذلك عدم وقوع الحج المالي له مصداقاً لحجة الإسلام على كل حال.
ولكن يمكن أن ترد هذه الدعوى بأن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون اشتراط اليسار في وجوب الحج هو من جهة أن لا يكون صرف المكلف