بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٦ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
ما يأتي به من الحج النيابي مجزياً عن النائب كما هو مجزٍ عن المنوب عنه الذي هو مفاد الصحيحة المذكورة.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب سقوط لفظة (غير) من متن صحيحة معاوية بن عمار.
ولكن الإنصاف أنه ليس بقوي، فإن ورود رواية أخرى كصحيحة الحكم بن حكيم تدل على إجزاء حج غير الصرورة عنه وعمن حج عنه لا يكفي شاهداً على تعلق صحيحة معاوية بغير الصرورة أيضاً، غاية الأمر أنه لا بد أن يكون الوجه في تخصيص الإمام ٧ الصرورة بالذكر على فرض عموم الحكم لغيره هو إرادة التأكيد على عدم اختصاص الحكم المذكور بغير الصرورة، فليتدبر.
الوجه الرابع: أنه لو بني على عدم سقوط لفظة (غير) من متن الصحيحة وتمامية دلالتها على أن الصرورة إذا حج عن غيره يجزيه عن حجة الإسلام كما يجزي عن المنوب عنه، فإنه يقع التعارض عندئذٍ بين منطوقها وبين مفهوم صحيحة الحكم بن حكيم، لأن مقتضى مفهوم قوله ٧ في الثانية: ((إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً)) هو أنه إذا لم يكن الحاج غير صرورة فلا يثبت الحكم المذكور، وهو الاجتزاء بالحج المأتي به عن النائب والمنوب عنه، وعدم ثبوته يمكن أن يكون لعدم الإجزاء عن أيٍّ منهما، ويمكن أن يكون لعدم الإجزاء عن أحدهما بالخصوص مع الإجزاء عن الآخر.
وعلى كل تقدير يقع التعارض بينه وبين منطوق صحيحة معاوية الدالة على الإجزاء بالحج النيابي عن النائب والمنوب عنه وإن كان النائب صرورة.
فالمقام نظير ما إذا ورد عن المولى: يجب إكرام زيد وعمرو جميعاً، وورد عنه أيضاً ما يدل على عدم وجوب إكرامهما جميعاً من غير تعيين من لا يجب إكرامه، هل هو زيد أو هو عمرو أو أنه لا يجب إكرام أي منهما. فعلى الأول يكون وجوب إكرام زيد مورداً للتعارض بين الدليلين، وعلى الثاني يكون وجوب إكرام عمرو مورداً للتعارض بينهما، وعلى الثالث يكون وجوب