بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٣ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
في تأليفه على ما هو موضح في محله.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه قد ورد في صحيحة حكم بن حكيم [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إنسان هلك ولم يحج، ولم يوصِ بالحج، فأحجَّ عنه بعض أهله رجلاً أو امرأة، هل يجزي ذلك، ويكون قضاء عنه، أو يكون [٢] الحج لمن حج، ويؤجر من أحج عنه؟ فقال: ((إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً، وأُجر الذي أحجه)).
فيلاحظ أن مورد السؤال في الصحيحة هو من يحج عن غيره، حيث تردد السائل بين كونه محسوباً حجة للمنوب عنه دون النائب أو للنائب دون المنوب
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.
[٢] هكذا ورد في الكافي المطبوع حجرياً بخط التفريشي (ج:١ ص:٢٤٢) وكذا في الوافي (ج:١٢ ص:٣٠٣) وروضة المتقين (ج:٥ ص:١٧) وفي بعض النسخ الأخرى كما في طبعة دار الحديث من الكافي (ج:٨ ص:٢٤١). ولكن في طبعة دار الكتب الإسلامية من الكافي وفي الوسائل (ج:١١ ص:٧٣) (ويكون)، وكذلك في الكافي المطبوع بهامش مرآة العقول (ج:٣ ص:٢٧٥) إلا أنه ذكر فيه (أو يكون) نسخة ثانية.
والظاهر أن الصحيح ما أثبتناه أي العطف بـ(أو) لقرينتين ..
الأولى: قوله: ((يكون الحج لمن حج)) فإنه لا يناسب العطف بـ(الواو)، إذ إن مقتضى العطف به أن يكون الحج في الوقت الذي يكون قضاءً عن ذمة المنوب عنه يعدّ حجة للنائب أيضاً، فينبغي على ذلك أن يقول: (ويكون حجاً لمن حج أيضاً). وأما التعبير المذكور فيقتضي أن يكون الحج للنائب فقط من دون أن يكون حجاً للمنوب عنه أيضاً، وهذا إنما يستقيم بناءً على العطف بـ(أو).
الثانية: قوله: (ويؤجر من أحج عنه) فإن التعرض لكون دافع المال مأجوراً إنما يناسب فرضية عدم كون الحج المأتي به محسوباً عن ميته، فكأن السائل يقول: هل أن الحج يحسب للميت فيكون دافع المال قد استحصل غرضه من إبراء ذمة ميته، أو أنه لا يحسب للميت بل للنائب نفسه؟ وعلى ذلك فدافع المال وإن لم يحقق غرضه ولكن ماله لم يذهب هدراً وإنما يؤجر على إحجاجه للنائب.
وأما إذا كان العطف بـ(الواو) فيكون دافع المال قد وصل إلى مبتغاه بأداء الحج عن ميته فلا حاجة إلى التعرض إلى كونه مأجوراً في سياق الحديث عن كون الحج مجزياً عن المنوب عنه والنائب، فتدبر.