بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣١ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
ذلك، وفي هذه الحالة فإن المتوجه إليه خطابان: أحدهما الخطاب بأداء حجة الإسلام، والثاني الخطاب بأداء الحج النيابي، وهذا خطاب استحبابي مترتب على عدم امتثال الخطاب الأول عند من يرى فورية وجوب حجة الإسلام، وإلا فلا ترتب بينهما. ولا يتوجه إليه خطاب ثالث بأداء الحج المندوب لنفسه، فلو حج نيابة عن الغير ودلت الرواية على كونه مجزياً عنه وعن المنوب عنه فلا محالة يراد به كونه مجزياً عن حجة الإسلام.
هذا إذا كان مستطيعاً للحج، وأما إذا لم يكن مستطيعاً له فالمتوجه إليه أيضاً خطابان: أحدهما الخطاب بأداء الحجة الاستحبابية لنفسه، وثانيهما الخطاب الاستحبابي بأداء الحج عن الغير. وفي هذه الحالة إذا حج عن غيره ودلت الرواية على كون حجه مجزياً عنه وعن المنوب عنه فإنه يجوز أن يراد به كونه مجزياً عما استحب في حقه من الحج، ويجوز أن يراد به كونه مجزياً عما يجب عليه من الحج لو استطاع لاحقاً.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق الصحيحة كون ما يأتي به الصرورة من الحج النيابي مجزياً عنه وعمن حج عنه، سواء أكان مستطيعاً بالفعل أم أنه سيستطيع في المستقبل. وهذا يقتضي أن يكون المراد هو الاجتزاء بحجه عن حجة الإسلام دون الحجة الاستحبابية، لما تقدم من أن الخطاب بها لا يتوجه إلى من هو مستطيع بالفعل.
مضافاً إلى أن الاجتزاء بالحجة النيابية عن الحجة الاستحبابية للنائب نفسه لا يختص بما إذا كان صرورة بل يعم غيره، كما دل على ذلك قوله ٧ في معتبرة الحكم بن حكيم [١] : ((إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً)). وعلى ذلك فإن تخصيص الإمام ٧ الاجتزاء بالحج النيابي عن النائب كالمنوب عنه بما إذا كان صرورة يقتضي أن يكون المقصود بالإجزاء هو الحجة الواجبة.
وبالجملة: إن الخطاب بأداء الحج المندوب كما هو متوجه إلى الصرورة الذي لا مال له كذلك متوجه إلى غير الصرورة أي الذي أدى حجة الإسلام،
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.