بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٠ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
محرز لنا. مضافاً إلى احتمال أن يكون ذهابهم إلى عدم الإجزاء لمدرك آخر، كالالتزام باعتبار رواية آدم بن علي وترجيحها على تلك الروايات بوجه من الوجوه. ولذلك لا يمكن طرح هذه الروايات الدالة على الإجزاء. ولا يبعد الالتزام نظرياً بمدلولها، ولكن مع ذلك فالمسألة لا تخلو عن إشكال. فالاحتياط لا يترك.
أقول: الروايات التي عُبِّر عنها بالصحاح وقيل بدلالتها على أن حج النائب يجزي عنه في حجة الإسلام ثلاث ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((حج الصرورة يجزي عنه وعمن حج عنه)).
ووجه الاستدلال بها هو ظهورها في أن الصرورة ــ الذي هو من لم يؤدِ حجة الإسلام سواء أكان مستطيعاً لها أم لا ــ إذا حج عن غيره يكون حجه مجزياً عنه وعمن حج عنه، فلا يجب عليه أداء حجة الإسلام لاحقاً، وهذا هو المطلوب.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الاستدلال بوجوه ..
الوجه الأول: ما ذكره بعضهم من عدم ظهور الرواية في المعنى المتقدم بل يحتمل أن يكون المراد بها هو أن الصرورة إذا حج عن نفسه أجزأه، وإذا حج عن غيره أجزأ عن ذلك الغير.
ولكن هذه مناقشة ضعيفة جداً ولا يعبأ بها.
الوجه الثاني: أنه لم يظهر أن المراد بإجزاء حج الصرورة عن نفسه هو إجزاؤه عن حجة الإسلام التي تجب عليه مع تحقق الاستطاعة، بل لا يبعد أن يكون المراد هو إجزاؤه عما يستحب له من الحج قبل تحقق الاستطاعة. وعلى ذلك فلا تعلق للرواية بمورد الكلام.
ويمكن أن يجاب عن هذا الوجه بأن الصرورة قد يفرض أنه مستطيع للحج ولكن يحج عن غيره إما متعمداً أو باعتقاد عدم كونه مستطيعاً أو لغير
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١١ــ٤١٢.