بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٩ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
كون فورية وجوب الحج عقلية لا شرعية ــ أو لاعتقاده كفاية حج المنوب عنه عن النائب ونحو ذلك.
وبالجملة: إن من حج عن غيره قبل حصول الاستطاعة ثم استطاع أو حج عن غيره وهو مستطيع فمقتضى القاعدة عدم الاجتزاء به عن حجة الإسلام، فإن أدلة وجوب الحج على المستطيع ظاهرة في لزوم أن يأتي به لنفسه، فإن أتى به عن غيره لم يجزه بطبيعة الحال.
وقد حكي الإجماع على هذا في كلمات غير واحد من الأعلام (قدّس الله أسرارهم) [١] ، ويدل عليه في الحالة الأولى ــ أي فيما إذا لم يكن مستطيعاً فحج عن غيره ثم استطاع ــ خبر آدم بن علي [٢] عن أبي الحسن ٧ قال: ((من حج عن إنسان ولم يكن له مال يحج به أجزأت عنه حتى يرزقه الله ما يحج به، ويجب عليه الحج)).
ولكن هذا الخبر ضعيف سنداً فلا يصلح إلا للتأييد.
هذا ولكن قد يقال: إن هناك روايات صحاح تدل بظاهرها على إجزاء حج النائب عن نفسه أيضاً، ولأجل تلك الروايات استشكل في المسألة بعض المتأخرين كالمحقق السبزواري (قدس سره) [٣] . وقال المحدث البحراني (قدس سره) [٤] : (لولا ما يظهر من اتفاق الأصحاب قديماً وحديثاً على الحكم المذكور ــ أي عدم الإجزاء ــ لكان القول بما دلت عليه هذه الأخبار في غاية القوة).
وفي بعض الكلمات بعد ذكر الروايات المشار إليها ما حاصله [٥] : أنه لا معارض لها مما يمكن الاعتماد عليه سنداً. ودعوى إعراض الأصحاب عنها مدفوعة بأن إعراض القدماء المتصل عصرهم بعصر أصحاب الأئمة : غير
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٩. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٧١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨.
[٣] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٥٦١.
[٤] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:١١٨.
[٥] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٤٠.