بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١ - هل يعتبر في ما يتحقق به الاستطاعة من الإباحة المالكية أن تكون مجانية؟
المنشأ إن كان معلقاً على التزام الطرف المقابل بالإتيان بفعل سمي بالشرط ولزم الوفاء به، وإن كان معلقاً على الإتيان بذلك الفعل خارجاً سمي بالتعليق وهو الذي ادعي الإجماع على كونه مبطلاً في العقود وما بحكمها.
ومهما يكن فإن مورد الشرط والتعليق هو الأمور الاعتبارية الإنشائية والإباحة الرضائية ليست منها.
وأما الإباحة الإنشائية فهي وإن كانت منها وبالتالي يتأتّى فيها الوجهان إلا أن هذا في شرط الفعل وأما في شرط النتيجة فتتحقق ملكية العوض بنفس قبول الإباحة ولا محل فيه للقول بوجوب الوفاء بالشرط أو البطلان للتعليق.
وكيفما كان فإن القيد الثالث المذكور أي كون الإباحة مجانية لا مشروطة بالعوض مما لا بد من البناء على اعتباره في تحقق الاستطاعة بالإباحة، وذلك لأنه إذا كانت الإباحة رضائية وفرض اشتراطها بالتعويض كان مقتضاها عدم جواز تصرف المباح له في المال إلا مع البناء على دفع العوض المحدد ــ ولذلك قال الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم): إن من يدخل الحمامات العامة لا يجوز له استعمال الماء فيها إلا إذا كان من قصده أداء العوض المقرّر ــ فالبناء على أداء العوض الذي هو عمل جوانحي مما لا تتحقق الاستطاعة من دونه فلا موجب للإتيان به، لعدم وجوب تحصيل الاستطاعة كما مرَّ سابقاً.
وأما إذا كانت الإباحة إنشائية فهي ــ كما مرَّ من قبل ــ تتوقف على القبول، ولا يجب القبول على المباح له وإن كانت الإباحة غير مشروطة بالعوض فضلاً عما إذا كانت مشروطة به، لما تقدم من عدم وجوب تحصيل الاستطاعة.
هذا إذا لم يكن العوض المشروط مما يوجب وقوع المباح له في الحرج الشديد، وأما إذا كان كذلك كما إذا أباح له التصرف في ما يحتاج إليه من أمواله في نفقة الحج بشرط أن يخدمه سنة مثلاً وكانت الخدمة غير لائقة بشأنه، ففي مثل هذا لا إشكال في عدم تحقق الاستطاعة بالإباحة مطلقاً، ويكون خارجاً عن محل الكلام.