بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠ - هل يعتبر في ما يتحقق به الاستطاعة من الإباحة المالكية أن تكون مجانية؟
الإباحة المنشأة معلقة على التزام المباح له بتمليك الكتاب له لاحقاًَ، هذا في الإباحة المشروطة بالعوض على نحو شرط الفعل. وأما في الإباحة المشروطة به على نحو شرط النتيجة ــ كما لو قال أبيح لك استخدام السيارة شهراً على أن يكون الكتاب الكذائي لي ــ فمرجعها إلى تعليق الإباحة المنشأة على اعتبار العوض ملكاً للمشروط له.
ولا بأس بهذا في كلا النحوين، لأن التعليق المبطل في العقود ــ كما عليه المشهور ــ هو ما إذا كان على أمر مستقبلي ولو معلوم الحصول أو على أمر حالي محتمل الحصول، وأما إذا كان التعليق على أمر حاصل حين العقد فهو لا يضر بالصحة، والمعلق عليه في كلا النحوين من هذا القبيل. ففي الإباحة المشروطة بالعوض على نحو شرط الفعل يكون المنشأ معلقاً على التزام المباح له بالقيام بتمليك ماله للمبيح، وهذا الالتزام أمر مقارن للعقد، وأما ما يحصل لاحقاً فهو التمليك الخارجي. وكذلك في الإباحة المشروطة بنحو شرط النتيجة يكون المعلق عليه هو اعتبار مال المباح له ملكاً للمبيح، وهو أمر مقارن للعقد، فإنه يتحقق به إذ التمليك لا يحتاج إلى صيغة خاصة.
وبهذا البيان يظهر الخدش في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن الإباحة قد تكون مشروطة بالعوض أي تكون إباحة فعلية مجانية، غايته قد شرط في ضمنها على المباح له تمليك ماله فيجب عليه الوفاء به لقوله ٦ : ((المؤمنون عند شروطهم)).
وقد تكون الإباحة معلقة على التعويض أي تكون فعليتها منوطة بتحقق المعلق عليه من دون أن يجب إيجاده على الطرف الآخر لعدم التزامه به.
وجه الخدش: أن الإباحة الرضائية التي هي محط كلامه (قدس سره) إنما تكون مورداً للتقييد على النهج الذي مرَّ ذكره وليست محلاً لا للشرط ولا للتعليق، وإن كان مرجع الأول إلى الثاني أيضاً كما أوضحه (قدس سره) بنفسه في موضع آخر [٢] ، فإن
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ج:٢ ص:٩٦ (ط:نجف).
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٩٢ (ط:نجف).