بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٧ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
وأما تبدل المالك وصيرورة شخص آخر مالكاً للعين المغصوبة، غير من كان مالكاً لها عند جريان أيديهم عليها، فلا يؤثر في رفع الضمان عن أي واحد منهم.
هذا إذا كان المالك الجديد شخصاً أجنبياً عنهم. كما إذا غُصب مال زيد، وتعاقبت عليها أيدي خمسة أشخاص، وقام زيد ببيعه على عمرو، وهو ليس من الخمسة، ففي مثل ذلك يكون الأشخاص الخمسة ضامنين لعمرو بعد أن كانوا ضامنين لزيد، أي أنه مع تبدل المالك يبقى الضمان على حاله بالنسبة إلى الأشخاص الخمسة، ولكن المضمون له يتغير من المالك الأول إلى المالك الثاني.
وأما إذا باع زيد ماله المغصوب على أحد الأشخاص الخمسة، فإن كان هو الشخص الأخير الذي بيده المال ارتفع الضمان عن الأربعة الآخرين لوصول المال إلى مالكه. وأما إن كان غير الأخير ــ ولنفترض أنه الثالث ــ فلا إشكال في ارتفاع الضمان عنه، إذ لا معنى لكون الشخص ضامناً لنفسه. كما أنه يمكن أن يقال بارتفاع الضمان عن الأول والثاني اللذين سبق وصول المال عن طريقهما إلى المالك الجديد ــ وهو الشخص الثالث حسب الفرض ــ لأن الضمان حكم عقلائي ولا يحكم العقلاء في مثل ذلك باستحقاق المالك الجديد الرجوع إليهما. أي أنه إذا قام الغاصب بتسليم العين المغصوبة إلى آخر واشتراها هذا من مالكها لا يحق له مراجعة الأول ومطالبته بها وإن خرجت عن تحت يده قبل ذلك بتسليمها إلى شخص ثالث.
فإن بناء العقلاء في مثل ذلك على ارتفاع الضمان عن الغاصب الأول بشراء الثاني للعين المغصوبة من مالكها من جهة سبق تسليمها إليه وإن كان ذلك قبل صيرورته مالكاً لها.
وعلى هذا فلا بد من البناء على ارتفاع الضمان عن الأول والثاني في مفروض الكلام، وأما الرابع والخامس فيمكن أن يقال: إنه لا موجب لارتفاع الضمان عنهما، لأنه لم يكن ضماناً لزيد ــ أي المالك الأول ــ بما هو زيد بل بما هو مالك للعين، فلا يرتفع عنهما إلا بوصول العين المغصوبة إلى مالكها،