بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٦ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
الأولى: في حكم المالك مع أصحاب الأيدي المتعاقبة، وقد مرَّ البحث عنه آنفاً.
الثانية: في حكم أصحاب الأيدي المتعاقبة بعضهم مع بعض، بعد رجوع المالك إلى أحدهم وأخذ البدل منه. وهي مورد البحث هنا، والملاحظ أن في تعاقب الأيدي حالتين ..
الحالة الأولى: أن يكون التعاقب على سبيل التعويض لا على سبيل المجانية، أي أن السابق لم يسلط اللاحق على العين المغصوبة مجاناً بل بعوض، كما إذا غصب مال الغير وباعه على ثانٍ بثمن، والثاني بدوره باعه على ثالث بثمن، وهكذا. ويجري مجراه ما إذا سرق الثاني العين المغصوبة من الأول أو أن الغاصب وضعها أمانة عنده وهكذا، والجامع بين هذه الموارد هو أن تسلط اللاحق على العين لا يكون بتسليط السابق إياه عليها مبنياً على المجانية.
الحالة الثانية: أن يكون التعاقب على سبيل المجانية، أي أن السابق سلّط اللاحق على العين المغصوبة مجاناً بلا عوض، كما إذا غصب مال الغير ومنحه هدية إلى ثانٍ، والثاني بدوره دفعه هدية إلى ثالث، وهكذا.
ومحل الكلام هنا إنما هو من قبيل الحالة الثانية، حيث إن المفروض أن الباذل دفع المال المغصوب إلى المبذول له ليصرفه في نفقة حجه من دون أن يعوضه في شيء.
ولا بد أولاً من بيان حكم المسألة من حيث جواز رجوع السابق على اللاحق في الحالة الأولى ــ وهي التي تعرضوا لها في كتاب المكاسب ــ ليتضح به حكم الحالة الثانية.
فأقول: إن في الحالة المذكورة تارة يفترض بقاء العين المغصوبة، وأخرى يفترض تلفها ..
١ ــ أما مع بقائها فالعين بنفسها تكون في عهدة من جرت أيديهم عليها، فهم ضامنون لها للمالك بوصف كونه مالكاً، ولا يرتفع الضمان عنهم إلا بوصول العين إليه.