بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩١ - هل تتحقق الاستطاعة غير البذلية بالمال المغصوب مع غفلة المبذول له أو جهله بذلك جهلاً مركباً أو بسيطاً؟
الحج ظاهرياً أيضاً، فإذا انكشف عدم جواز التصرف واقعاً ينكشف عدم ثبوت الوجوب كذلك.
وبعبارة أخرى: إن جواز التصرف في المال المغصوب ظاهراً استناداً إلى قاعدة اليد أو نحوها لا يحقق الاستطاعة الواقعية وإنما الاستطاعة الظاهرية.
أما على مسلك الاستطاعة الشرعية فلأن ظاهر قوله ٧ : ((له زاد وراحلة)) هو الاختصاص الواقعي لا الأعم منه ومن الظاهري، ولا يتحقق الاختصاص الواقعي بالإباحة الظاهرية.
وأما بناءً على مسلك الاستطاعة العرفية فلأن العرف لا يرى تحقق الاستطاعة واقعاً بمجرد جواز التصرف ظاهراً، ولذلك يقال عند انكشاف الخلاف أنه لم يكن مستطيعاً واقعاً.
وبالجملة: الإباحة الظاهرية لا تحقق الاستطاعة الواقعية، وحيث إن المـأخوذ شرطاً في وجوب الحج هو الاستطاعة الواقعية لا الأعم منها ومن الظاهرية بمقتضى ظهور الأدلة في ذلك فلا مناص من الالتزام بأن وجوب الحج في مورد جواز التصرف ظاهراً إنما هو وجوب ظاهري، فمع انكشاف مغصوبية المال ينكشف عدم ثبوت الوجوب واقعاً.
وليس حال الاستطاعة حال الطهارة من الخبث المعتبرة شرطاً في الصلاة، فإنه يمكن أن يقال: إن الطهارة التي تكون شرطاً فيها هي الأعم من الواقعية والظاهرية، ولذلك لو أجرى أصالة الطهارة في بدنه أو لباسه وصلى ثم انكشف الخلاف يمكن الحكم بالإجزاء، لا من جهة إجزاء المأمور به بالأمر الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي، بل من باب تحقق المأمور به بالأمر الواقعي، لأن المفروض أن ما هو شرط هو الأعم من الطهارة الواقعية والظاهرية.
أما في المقام فما يعدّ شرطاً لوجوب الحج إنما هو الاستطاعة الواقعية لا الأعم من الواقعية والظاهرية.
فالنتيجة: أن الصحيح هو ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من أنه إذا ظهـر كـون المـال المـبذول معـصوباً لم يجتزأ بالحج المأتي به عن حجة الإسلام بلا