بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩ - هل يعتبر في ما يتحقق به الاستطاعة من الإباحة المالكية أن تكون مجانية؟
الدين.
وجه النظر: أن رجوع المالك عن إباحته إن كان بعد تصرف المباح له في المال بمقدار ما يحتاج إليه في أداء الحج فهو لا يستتبع اشتغال ذمته بشيء من الدين، كما لا يوجب عادة وقوعه في العسر والحرج الرافعين للتكليف.
وإن كان رجوعه في أثناء أداء الحج بحيث يبقى المباح له بلا نفقة لأداء بقية حجه فهو وإن كان يوجب وقوعه في العسر والحرج أحياناً وربما يحتاج إلى الإقراض للإتيان بما بقي من حجه إلا أن زوال استطاعته لا يكون من جهة ما ذكر بل من جهة عدم وجدان المال إلى تمام الأعمال.
القيد الثالث: أن تكون الإباحة مجانية غير مشروطة بالعوض، بأن يبيح له التصرف في ماله الوافي بنفقة الحج من دون أن يشترط عليه الإتيان بعمل معين له أو أن يدفع إليه مالاً معيناً ونحو ذلك.
ومرجع كون الإباحة مشروطة بالعوض في الإباحة الرضائية إلى كون التصرف الذي يرضى به المالك هو خصوص المقترن أو المسبوق أو الملحوق بأداء العوض، أي أن متعلق رضاه هو حصة خاصة من التصرف في ماله لا الطبيعي على إطلاقه وسريانه.
وقد يجعل هذا من التعليق كما ورد في بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [١] حيث عدَّ إباحة صاحب الحمام الاستفادة منه لكل من يضع النقد المحدد في الصندوق الخاص من قبيل التعليق في الإباحة، وقال: إن التعليق إنما يكون مفسداً في التمليك لا الإباحة.
ويلاحظ عليه بأن مورد التعليق هو الأمور الاعتبارية الإنشائية، والإباحة الرضائية خارجة عنها كما مرّ، فلا يعقل فيها سوى التقييد على النهج المتقدم.
ومرجع كون الإباحة مشروطة بالعوض في الإباحة الإنشائية إلى كون الإباحة المنشأة معلقة على التزام الطرف بالقيام بتمليك العوض له، أي أنه إذا أباح له السكنى في داره مشروطاً بأن يملّكه الكتاب الكذائي فإن مرجعه إلى كون
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ج:٢ ص:٨٧.