بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٩ - هل تتحقق الاستطاعة غير البذلية بالمال المغصوب مع غفلة المبذول له أو جهله بذلك جهلاً مركباً أو بسيطاً؟
بالحرمة في حق الغافل عن الغصبية والجاهل بها جهلاً مركباً لاستحالة ثبوت التكليف في حقهما، فلا محالة يكون تصرفهما فيه مباحاً شرعاً، فإذا بني على أن الإباحة التي تتحقق بها الاستطاعة أعم من المالكية والشرعية يتعين الالتزام في المقام بتحقق الاستطاعة لكل من الغافل عن الغصبية والجاهل بها جهلاً مركباً.
وأما الجاهل البسيط ــ كمن احتمل كون المال المبذول مغصوباً ولكن اعتمد على يد الباذل في جواز التصرف فيه ــ فالوجه في تحقق الاستطاعة له هو الحكم الظاهري بجواز تصرفه في المال، فإنه وإن كان حراماً في الواقع إلا أن هذه الحرمة الواقعية لما لم تكن منجزة فهي غير مؤثرة في ما هو محل البحث في المقام من تحقق الاستطاعة، إذ العبرة فيها بالتمكن من التصرف في المال في سبيل الحج تكويناً وشرعاً، وكلاهما متحقق، أما الأول فواضح لأن المال تحت يده، وأما الثاني فلمكان الحلية الظاهرية وعدم تنجز الحرمة الواقعية.
ولكن هذا البيان غير تام ..
١ ــ أما بالنسبة إلى الجاهل المركب والغافل فلأنه قد مرَّ في شرح المسألة (٤٢) أن المختار ــ وفاقاً للسيد صاحب العروة (قدس سره) وآخرين ــ أن العلم والالتفات شرطان للتنجز مطلقاً، أي أن الحكم الواقعي يكون فعلياً حتى في حق الجاهل المركب والغافل، إلا أنه لا يتنجز في حقهما مع عدم كون الجهل أو الغفلة عن تقصير، فأصل المبنى المذكور غير صحيح، هذا أولاً.
وثانياً: إنه لو سلّم عدم كون الجاهل المركب والغافل مشمولين لحرمة الغصب، إلا أنه ليس معنى ذلك إباحة تصرفهما في المال واقعاً، فإن الإباحة على نحوين: الإباحة بإنشاء الترخيص من الشارع المقدس بداعي إرخاء عنان المكلف، وهي المعبر عنها بالحلية التي هي مأخوذة من حلِّ عقدة الحظر. والإباحة الأصلية التي هي من قبيل عدم الحكم لا الحكم بالعدم، أي أن المراد بها هو خلو صفحة التشريع عن أيّ من الأحكام الأربعة: الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة.
وما يمكن أن يدعى ثبوته في حق الجاهل المركب والغافل ــ بعد الالتزام بعدم ثبوت الحرمة في حقهما واقعاً ــ هو الإباحة بالنحو الثاني ــ أي عدم كون